إِعْطَاءُ الدِّينِ الأَوْلَوِيَّةَ فِي حَيَاتِكَ

اِعْتَادَتْ سَلْمَى، بَعْدَ إِنْهَاءِ وَاجِبَاتِهَا المَدْرَسِيَّةِ، وَمُسَاعَدَةِ وَالِدَتِهَا فِي الأَعْمَالِ المَنْزِلِيَّةِ، عَلَى أَنْ تَخْتِمَ يَومَهَا بِسَاعَةٍ عَلَى الأَقَلِّ، تَسْتَمْتِعُ فِيهَا بِقِرَاءَةِ الكُتُبِ وَالمَجَلَّاتِ القَيَّمَةِ وَالمُفِيدَةِ.
الوَالِدَةُ: لَقَدِ اعْتَدّتُ –يَا ابْنَتِي- أَنْ تُحَدِّثِينِي عَنِ المَوَاضِيعِ وَالكُتُبِ الَّتِي تَقُومِينَ بِقِرَاءَتِهَا، فَمَا الكِتَابُ الَّذِي تَقْرَئِينَهُ هَذِهِ الأَيَّامَ؟
سَلْمَى: نَعَمْ يَا أُمِّي، أَقْرَأُ هَذِهِ الأَيَّامَ كِتَابًا رَائِعًا، يَعْرِضُ فِيهِ الكَاتِبُ أَدِلَّةً مِنْ حَيَاتِنَا، عَلَى أَنَّ اللهَ تَعَالى الَّذِي خَلَقَنَا، هُوَ الأَعْلَمُ بِمَا يَنْفَعُنَا، وَبِمَا فِيهِ مَصْلَحَتُنَا وَسَعَادَتُنَا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَيُحَذِّرُ فِيهِ الشَّبَابَ وَالشَّابَّاتِ مِنْ أَنْ يَقَعُوا ضَحِيَّةَ الإِعْلَامِ المُضَلِّلِ، الَّذِي يُشَوِّهُ دِينَنَا، وَيَسْعَى إِلَى إِبْعَادِنَا عَنِ الاِلْتِزَامِ بِهِ.
الوَالِدَةُ: يَبْدُو أَنَهُ كِتَابٌ بِمُنْتَهَى الرَّوْعَةِ!!! كَمْ أَنَا مُتَشَوِّقَةٌ لِأَنْ أَطَّلِعَ عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ تَنْتَهِي مِنْ قِرَاءَتِهِ.
سَلْمَى: حَاضِرٌ يَا أُمِّي، بِالفِعْلِ هُوَ كِتَابٌ بِمُنْتَهَى الرَّوْعَةِ، وَسَأَنْصَحُ جَمِيعَ صَدِيقَاتِي وَزَمِيلَاتِي بِقِرَاءَتِهِ؛ لِأَنَّ بَعْضَ زَمِيلَاتِي، لِلْأَسَفِ، يَسْتَجِبْنَ دُونَ تَفْكِيرٍ، وَبِشَكْلٍ أَعْمَى، لِكُلِّ مَا يُرَوِّجُ لَهُ الإِعْلَامُ المُضَلِّلُ الَّذِي هَدَفُهُ نَشْرُ الفَسَادِ وَالرَّذِيلَةِ بَيْنَ أَفْرَادِ المُجْتَمَعِ، خَاصَّةً بَينَ الشَّبَابِ وَالشَّابَّاتِ.
الوَالِدَةُ: اِحْذَرِي يَا سَلْمَى أَيضًا، مِنْ رَفِيقَاتِ السُّوءِ، اللَّاتِي لَا يَلْتَزِمْنَ بِمَا أَمَرَنَا بِهِ اللهُ وَرَسُولُهُ، وَيُبَرِّرْنَ لِأنْفُسِهِنَّ انْحِرَافَهُنَّ وَابْتِعَادَهُنَّ عَنْ طَرِيقِ الصَّلَاحِ وَالفَلَاحِ، بِالاِدِّعَاءِ بِأَنَّ تَسَتُّرَ الفَتَاةِ تَخَلُّفٌ، وَبِأَنَّ العِفَّةَ وَالحَيَاءَ انْطِوَاءٌ عَلَى الذَّاتِ وَعُزْلَةٌ عَنِ المُجْتَمَعِ!!!.
سَلْمَى: اِطْمَئِنِّي –يَا أُمِّي- فَأَنَا أُدْرِكُ تَمَامًا، أَنَّ هَدَفَ الإِعْلَامِ المُضَلِّلِ، هُوَ أَنْ يَجْعَلَ مِنَ المَرْأَةِ سِلْعَةً رَخِيصَةً، بَينَمَا يَنْظُرُ الإِسْلَامُ إِلَى المَرْأَةِ بَأَنَّهَا جَوْهَرَةٌ ثَمِينَةٌ يَجِبُ حِمَايَتُهَا مِنْ نَظَرَاتِ الشَّهْوَانِيِّينَ وَالفَاسِدِينَ، وَأَنْ تَرْتَقِي فِي هَذَا المُجْتَمَعِ بِعِلْمِهَا وَحُسْنِ خُلُقِهِا إِلَى المَكَانَةِ الرَّفِيعَةِ الَّتِي تَلِيقُ بِهَا.
لَقَدْ تَعَلَّمْتُ مِنَ الأَخْلَاقِ وَالآدَابِ الإِسْلَامِيَّةِ أَنَّ تَسَتُّرَ الفَتَاةِ يَزِيدُهَا جَمَالًا وَوَقَارًا، وَأَنَّ العِفَّةَ وَالحَيَاءَ، يَمْنَحُهَا الكَثِيرَ مِنَ الرَّوْعَةِ وَالِاتِّزَانِ.

الوَالِدَةُ: مَا شَاءَ اللهُ...مَا شَاءَ اللهُ.. الحَمْدُ لِلهِ، وَالشُّكْرُ لِلهِ، الَّذِي أَنْعَمَ عَلَينَا ـ أَنَا وَوَالِدُكَ ـ بِفَضْلِهِ وَكَرَمِهِ، وَجَعَلَنَا نَعِيشُ هَذَا اليَومَ الَّذِي نَرَى فِيهِ ابْنَتَنَا الغَالِيَةَ، وَقَدْ أَصْبَحَتْ مِثَالًا لِلْفَتَاةِ النَّاضِجَةِ وَالصَّالِحَةِ، الَّتِي نَفْتَخِرُ دَائِمًا بِهَا، وَجَعَلَ قُلُوبَنَا مُطْمَئِنَّةً إِلَى أَنَّ فِي فَهْمِكِ وَالْتِزَامِكِ بِتَعَالِيمِ الإِسْلَامِ؛ حِصْنًا وَوَقَايَةً لَكِ مِنْ كُلِّ سُوءٍ.
إِعْطَاءُ الدِّينِ الأَوْلَوِيَّةَ فِي حَيَاتِكَ
الدِّينُ حَالَةٌ قَلْبِيَّةٌ وَقَنَاعَةٌ عَقْلِيَّةٌ، شُعُورٌ وَإِحْسَاسٌ بَاطِنِيٌّ بِالغَيْبِ، وَقَنَاعَةٌ تَوَلَّدَتْ نَتِيجَةَ التَّفْكِيرِ العَقْلِيِّ، وَشُعُورٌ بِأَنَّ هُنَاكَ قُوَّةً خَفِيَّةً حَكِيمَةً مُهَيْمِنَةً عَلَى الشَخْصِ، تُدَبِّرُ كُلَّ شَيْءٍ.
هُوَ إِحْسَاسٌ تَامٌّ بِأَنَّكَ تَعِيشُ فِي مَمْلَكَةٍ، وَأَنَّ المَمْلَكَةَ لَهَا مَلِكٌ، وَأَنَّكَ حُرٌّ مَسْؤُولٌ، لَمْ تُوْلَدْ عَبَثًا، وَأَنَّ مَوْتَكَ لَيْسَ نِهَايَتَكَ، وَإِنَّمَا سَيَعْبُرُ بِكَ إِلَى دَارِ الخُلُودِ.
هَذَا الإِحْسَاسُ يُوَرِّثُ الرَّهْبَةَ وَالتَّقْوَى وَالوَرَعَ، وَيَدْفَعُ إِلَى مُرَاجَعَةِ النَّفْسِ، وَيُحَفِّزُ صَاحِبَهُ كَيْ يَتَّبِعَ تَعْلِيمَاتِ مَنْ أَوْجَدَهُ، مُنْتِظرًا اليَوْمَ الَّذِي يُلَاقِي فِيهِ ذَلِكَ المَلِكَ العَظِيمَ، مَالِكَ المُلْكِ.
وَتَأْتِي العِبَادَاتُ وَالطَّاعَاتُ بَعْدَ ذَلِكَ، لِتَكُونَ انْعِكَاسًا لِهَذِهِ الحَالَةِ القَلْبِيَّةِ، لَكِنَّ الحَالَةَ القَلْبِيَّةَ هِيَ الأَصْلُ، فَالخُشُوعُ فِي الصَّلَاةِ، وَالذِّكْرُ وَالدُّعَاءُ، تُسَاهِمُ فِي تَصْفِيَةِ القَلْبِ، وَرَفْعِ الهِمَّةِ، وَتَرْكِيزِ الفِكْرِ وَالمَشَاعِرِ، وَكُلُّ ذَلِكَ يُصْبِحُ وَقُودًا عَالِيَ الطَّاقَةِ، يُحَرِّكُ المُسْلِمَ بِكُلِّ يُسْرٍ وَسُهُولَةٍ، لِيَلْتَزِمَ بِتَطْبِيقِ أَوَامِرِ اللهِ تَعَالَى
حَيَاتِي كُلُّهَا لله
، يُحَرِّكُهُ عَلَى الصِّرَاطِ المُسْتَقِيمِ دُونَ مَطَبَّاتٍ، صِرَاطِ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ،
وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا.
للمرافق: النص والصور من الكتاب
نُقلت الفقرات والجداول والرسوم من ملفات التصميم الأصلية عالية الدقة، وأُعيد ترتيب عرضها لتناسب الهاتف والحاسوب. ناقش أسئلة الكتاب مع الطفل، ثم انتقلا إلى خطوة «أجرّب».
حُفظ رسم الآيات بخطوط المصحف الأصلية، أو كرسوم متجهية واضحة حين كان النص مرسومًا في المصدر؛ لا يغيّر زر إخفاء التشكيل رسمها. قد لا يُنسخ هذا الرسم أو يُقرأ آليًا كنص عربي عادي. الزخارف غير التعليمية ليست جزءًا من النص المقروء، وتبقى صفحات الكتاب الأصلية متاحة للمقارنة.
