فَتْحُ مَكَّةَ

قراءة نص الرسم
فَتْحُ مَكَّةَ
الشَّيخُ: لَقَدْ عَلِمْتُمْ يَا أَبْنَائِي، أَنَّهُ بَعْدَ أَنِ انْتَصَرَ الرَّسُولُ ﷺ وَالمُسْلِمُونَ عَلَى الأَحْزَابِ فِي غَزْوَةِ الخَندَقِ بِتَأْيِيْدٍ مِنَ اللهِ وَعَوْنِهِ، بَشَّرَ رَسُولُ اللهِ المُسْلِمِينَ قَائِلًا: {لَنْ تَغْزُوَكُمْ قُرَيْشٌ بَعْدَ عَامِكُمْ هَذَا، وَلَكِنَّكُمْ تَغْزُونَهُمْ} صَحِيحُ البُخَارِيِّ.
وَسَتَعْرِفُونَ اليَوْمَ كَيْفَ حَدَثَ هَذَا؟
صُلْحُ الحُدَيْبِيَةِ
خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَمَعَهُ أَلْفٌ وَأَرْبَعُمِائةِ مُسْلِمٍ مِنَ المَدِيْنَةِ المُنوَّرَةِ مُتَّجِهًا إِلَى مَكَّةَ لِأَدَاءِ مَنَاسِكِ العُمْرَةِ فِي العَامِ السَّادِسِ لِلهِجْرَةِ، وَاسْتَعَدَّتْ قُرَيْشٌ لِمَنْعِهِ مِنْ دُخُولِ مَكَّةَ.
اِسْتَشَارَ الرَّسُولُ أَصْحَابَهُ فِي الأَمْرِ، فَأَشَارُوا علَيهِ بِدُخُولِ مَكَّةَ، وَلَو قَاتَلَهُ أَهْلُهَا فَلْيُقَاتِلْهُمْ، وَبَعْدَ أَنْ وَافَقَهُمُ الرَّسُولُ ﷺ، رَفَضَتْ نَاقَتُهُ الحَرَكَةَ فِي اتِّجَاهِ مَكَّةَ، فَأَدْرَكَ أنَّ ذَلِكَ إِشَارَةٌ مِنَ اللهِ لِعَدَمِ دُخُولِ مَكَّةَ بِالقُوَّةِ.
اِتَّجَهَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إلَى بِئْرِ الحُدَيْبِيَةِ عَلَى بُعْدِ عِشْرِينَ كِيلُومِترًا مِنْ مَكَّةَ، وَأَرْسَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ف لِيُفَاوِضَ قُرَيْشًا فِي أَمْرِ العُمْرَةِ.
بَعْدَ إِجْرَاءِ المُفَاوَضَاتِ، تَوَصَّلَ الطَّرَفَانِ إِلى اتِّفاقٍ سُمِّيَ صُلْحَ الحُدَيْبِيَةِ.
وَمِنْ بُنُودِ الصُّلْحِ:
لَا يَدْخُلُ المُسْلِمُونَ مَكَّةَ هَذَا العَامَ، عَلَى أَنْ يَدْخُلُوهَا العَامَ القَادِمَ مُعْتَمِرِينَ.
وَقْفُ القِتَالِ بَيْنَ المُسْلِمِينَ وَقُرَيْشٍ مُدَّةَ عَشْرِ سِنِينَ.
السَّمَاحُ لِلقَبَائِلِ العَرَبِيَّةِ بِأَنْ تَتَحَالَفَ وَتَنْضَمَّ إِلَى مَنْ تَرْغَبُ، سَوَاءً إِلَى المُسْلِمِينَ أَوْ قُرَيْشٍ.
فَتْحُ مَكَّةَ المُكَرَّمَةِ
بَعْدَ فَتْرَةٍ مِنْ صُلْحِ الحُدَيْبِيَةِ، قَامَتْ قُرَيْشٌ بِمُخَالَفَةِ أَحَدِ شُرُوطِ الصُّلْحِ، فَقَدِ اشْتَرَكَتْ فِي القِتَالِ ضِدَّ إحْدَى القَبَائِلِ الحَلِيفَةِ لِلْمُسْلِمِينَ، وَوَصَلَ الخَبَرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
فَوَجَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الفُرْصَةَ مُنَاسِبَةً لِلْمَسِيْرِ إِلَى مَكَّةَ لِفَتْحِهَا، وَأَخَذَ يَتَجَهَّزُ لِلْخُرُوجِ، وَأَرْسَلَ إِلَى مَنْ حَوْلَهُ مِنَ الأَعْرَابِ المُسْلِمِينَ أَنْ يَحْضُرُوا رَمَضَانَ بِالمَدِينَةِ.
جَاءَتِ القَبَائِلُ إِلَى المَدِينَةِ، وَاجْتَمَعَ نَحْوُ عَشْرَةِ آلَافِ رَجُلٍ، وَأَمَرَ ﷺ المُسْلِمِيْنَ بِالتَّجَهُّزِ لِلْمَسِيرِ دُونَ أَنْ يُخْبِرَهُمْ بِوِجْهَتِهِ، فَظَنَّ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يَنْوِي قِتَالَ الرُّومِ، ثُمَّ أَعْلَمَ النَّبِيُّ ﷺ النَّاسَ أَنَّهُ سَائِرٌ إِلَى مَكَّةَ.
انْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِجَيْشِ المُسْلِمِينَ حَتَّى وَصَلَ إِلَى مَكَانٍ قَرِيْبٍ مِنْ مَكَّةَ لَيْلًا، وَتَجَمَّعَ الجَيْشُ قُرْبَ مَكَّةَ.
وَكَانَ مِنْ قَضَاءِ اللهِ وَقَدَرِهِ، أَنْ خَرَجَ ثَلَاثَةٌ مِنْ سَادَاتِ مَكَّةَ مِنْ بَيْنِهِمْ أَبُو سُفْيَانَ لِاِسْتِطْلَاعِ أَخْبَارِ جَيْشِ المُسْلِمِينَ.
فَالْتَقَى بِهِمْ عَمُّ النَّبِيِّ العَبَّاسُ، فَطَلَبَ مِنْهُ أَبُو سُفْيَانَ أَنْ يَأْخُذَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى مُعَسْكَرِ المُسْلِمِينَ.

قراءة نص الرسم
خُذْنِي إِلَى
رَسُولِ اللهِ ﷺ
وَقَفَ أَبُو سُفْيَانَ بَيْنَ يَدِي رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَعْلَنَ إِسْلَامَهُ، وَأَرَادَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنْ يُكْرِمَهُ، وَيَحْفَظَ لَهُ هَيْبَتَهُ وَمَكَانَتَهُ، كَأَحَدِ سَادَاتِ قُرَيشٍ، فَقَالَ ﷺ: {مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ دَارَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ المَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ} صَحِيحُ مُسْلِمٍ.
ثُمَّ وَزَّعَ النَّبِيُّ ﷺ قَادَةَ الجَيْشِ، وَنَهَاهُمْ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالشُّيُوخِ، وَأَمَرَهُمْ أَلَّا يُقَاتِلُوا إِلَّا مَنْ قَاتَلَهُمْ، وَأَلَّا يُجْهِزُوا عَلَى جَرِيحٍ، وَلَا يَتْبَعُوا مُدْبِرًا.
الإِجْهَازُ عَلَى الجَرِيحِ: قَتْلُ الجَرِيحِ. المُدْبِرُ: الهَارِبُ.
دُخُولُ مَكَّةَ البَلَدِ الأَمِينِ
فِي العِشْرِيْنَ مِنْ رَمَضَانَ فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةِ لِلْهِجْرَةِ، دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ مَكَّةَ المُكَرَّمَةَ مُنْتَصِرِينَ فَاتِحِينَ، دُونَ مُقَاوَمَةٍ.
دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَكَّةَ رَاكِبًا عَلَى نَاقَتِهِ، خَاشِعًا مُتَوَاضِعًا، خَافِضًا رَأْسَهُ مِنْ شِدَّةِ الخُشُوعِ للهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيْهِ بِالنَّصْرِ المُبِيْنِ.
وَعِنْدَمَا وَصَلَ إِلَى الكَعْبَةِ المُشَرَّفَةِ بَدَأَ يَطُوفُ حَوْلَهَا، وَكُلَّمَا دَنَا مِنْ صَنَمٍ طَعَنَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: ﵟ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﵞ سُوْرَةُ الإِسرَاءِ.

قراءة نص الرسم
جَاءَ الحَقُّ وَزَهَقَ البَاطِلُ
إِنَّ البَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا
وَبَعْدَ أَنْ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَعَ أَصْحَابِهِ بِتَطْهِيرِ الكَعْبَةِ مِنَ الأَصْنَامِ، صَلَّى فِيهَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ جَلَسَ وَدَعَا اللهَ تَعَالى وَاسْتَغْفَرَهُ، ثُمَّ دَارَ فِي جَوْفِ الكَعْبَةِ، وَكَبَّرَ فِي نَوَاحِيهَا كُلِّهَا، وَوَحَّدَ اللهَ وَسَبَّحَهُ.
خُطْبَةُ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى بَابِ الكَعْبَةِ
ثُمَّ وَقَفَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى بَابِ الكَعْبَةِ، وَأَهْلُ مَكَّةَ مِنْ حَوْلِهِ، وَقَدِ اسْتَوْلَى عَلَيْهِمُ الرُّعْبُ، وَهُمْ يَنْتَظِرُونَ حُكْمَهُ فِيهِمْ.
خَطَبَ ﷺ، فَحَمِدَ اللهَ تَعَالَى، وَأَعْلَنَ إِلْغَاءَ آثَارِ الجَاهِلِيَّةِ، وَأَنَّ النَّاسَ سَوَاسِيَةٌ فِي دِينِ اللهِ، وَتَلَا قَوْلَهَ تَعَالى: ﵟﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﵞ سُوْرَةُالحُجُرَاتِ.
وَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى زُعَمَاءِ الكُفْرِ، ثُمَّ قَالَ: {يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ! مَا تَرَوُنَ أَنِّي صَانِعٌ بِكُمْ؟}. فَقَالُوا: خَيْرًا، أَخٌ كَرِيمٌ وَابْنُ أَخٍ كَرِيمٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: {اِذْهَبُوا فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ} رَوَاهُ البَيهَقِي.

قراءة نص الرسم
تَعَلَّمْتُ
أَنَّ السَّبَبَ المُبَاشِرَ لِفَتْحِ مَكَّةَ هُوَ مُخَالَفَةُ قُرَيْشٍ لِأَحَدِ بُنُودِ صُلْحِ الحُدَيْبِيَةِ.
أَنَّ الإِسْلَامَ دِيْنُ عَفْوٍ وَسَلاَمٍ، وَلَيْسَ دِينَ قَتْلٍ وَانْتِقَامٍ، وَقَدْ تَجَسَّدَ ذَلِكَ بِصُورَةٍ وَاضِحَةٍ فِي قَوْلِ رَسُولِ الرَّحْمَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ لِكُفَّارِ قُرَيْشٍ عِنْدَمَا دَخَلَ مَكَّةَ فَاتِحًا: اذْهَبُوا فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ.

بَيْعَةُ أَهْلِ مَكَّةَ
ثُمَّ وَقَفَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى جَبَلِ الصَّفَا، وَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ النَّاسُ يُبَايِعُونَهُ عَلَى شَهَادَةِ التَّوْحِيدِ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَعَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِيمَا اسْتَطَاعُوا.
ما أَهَمِّيَّةُ فَتْحِ مَكَّةَ؟
كَانَتْ مَكَّةُ مَرْكَزَ عِبَادَةِ الأَصْنَامِ فِي الجَزِيرَةِ العَرَبِيَّةِ، وَكَانَتْ قُرَيْشٌ سَيِّدَةَ قَبَائِلِ العَرَبِ، وَيَقْتَدُونَ بِهَا، لِذَلِكَ؛ كَانَ تَمَسُّكُهَا بِالشِّرْكِ مَانِعًا مِنْ إِسْلَامِ مُعْظَمِ القَبَائِلِ العَرَبِيَّةِ.
لِذَلِكَ؛ كَانَ فَتْحُ مَكَّةَ أَعْظَمَ سَبَبٍ فِي دُخُولِ النَّاسِ فِي الإِسْلَامِ أَفْوَاجًا، وإِيذَانًا بِبَدْءِ انْتِشَارِ الإِسْلَامِ فِي كُلِّ جَزِيرَةِ العَرَبِ.
اِخْتَبِرْ مَعْلُومَاتِكَ:

اِمْلَأِ الفَرَاغَاتِ التَّالِيَةَ بِالكَلِمَاتِ المُناسِبَةِ:
عَقَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالمُسْلِمُونَ اتِّفَاقًا مَعَ قُرَيْشٍ سُمِّيَ................
أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ جَيْشَ المُسْلِمِيْنَ أَلَّا يَقْتُلُوا.............وَ.............
عِنْدَمَا وَصَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى.......... بَدَأَ يَطُوفُ حَوْلَهَا، وَكُلَّمَا دَنَا مِنْ........... طَعَنَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: ﴿جَاءَ........... وَزَهَقَ............. إِنَّ البَاطِلَ كَانَ.............﴾.
أَجِبْ بـِصَحٍّ
أَوْ خَطَأٍ ، وَصَحِّحِ الإِجَابَاتِ الخَاطِئَةَ:
عِنْدَمَا عَزَمَ الرَّسُولُ ﷺ عَلَى فَتْحِ مَكَّةَ لَمْ يُخْبِرِ المُسْلِمِيْنَ أَوَّلَ الأَمْرِ أَنَّهُ سَائِرٌ إِلَى مَكَّةَ؛ حَتَّى لا يَتَسَرَّبَ الخَبَرُ لِلْأَعْدَاءِ.
دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ مَكَّةَ المُكَرَّمَةَ بَعْدَ أَنْ وَاجَهُوا مُقَاوَمَةً شَدِيْدَةً.
دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَكَّةَ خَاشِعًا مُتَوَاضِعًا دُونَ تَكَبُّرٍ.
كَانَ لِفَتْحِ مَكَّةَ دَوْرٌ عَظِيمٌ فِي دُخُولِ النَّاسِ أَفْوَاجًا فِي الإِسْلَامِ.
فَتْحُ مَكَّةَ
للمرافق: النص والصور من الكتاب
نُقلت الفقرات والجداول والرسوم من ملفات التصميم الأصلية عالية الدقة، وأُعيد ترتيب عرضها لتناسب الهاتف والحاسوب. ناقش أسئلة الكتاب مع الطفل، ثم انتقلا إلى خطوة «أجرّب».
حُفظ رسم الآيات بخطوط المصحف الأصلية، أو كرسوم متجهية واضحة حين كان النص مرسومًا في المصدر؛ لا يغيّر زر إخفاء التشكيل رسمها. قد لا يُنسخ هذا الرسم أو يُقرأ آليًا كنص عربي عادي. الزخارف غير التعليمية ليست جزءًا من النص المقروء، وتبقى صفحات الكتاب الأصلية متاحة للمقارنة.
