كُتُبُ الأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ وَالرُّوَاةِ

فِي إِحْدَى جَلَسَاتِ السَّمَرِ، سَأَلَ سَالِمٌ وَالِدَهُ قَائِلًا:
أَخْبَرَنِي صَدِيقِي أَحْمَدُ أَنَّ عَدَدَ رُوَاةِ الحَدِيثِ الَّذِين تَلَقَّوْا الحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ سَبْعَةٌ، فَهَلْ كَلَامُهُ هَذَا صَحِيحٌ؟
الوَالِدُ: قَبْلَ أَنْ أُجِيبَكُ -يَا وَلَدِي- عَنْ هَذَا السُّؤَالِ، يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نُحَدِّدَ بِدِقَّةٍ مَاذَا نَقْصِدُ بِعِبَارَةِ أَنَّ هَذَا الحَدِيثَ قَدْ (رَوَاهُ فُلَانٌ)؟
سَالِمٌ: مَا أَعْرِفُهُ هُوَ أَنَّ (رَاوِيَ الحَدِيثِ): هُوَ الشَّخْصُ الَّذِي تَلَقَّى الحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَوْ عَنْ صَحَابِيٍّ أَوْ تَابِعِيٍّ، ثُمَّ رَوَاهُ بِدِقَّةٍ وَأَمَانَةٍ.
فَيُقَالُ مَثَلًا أَنَّ هَذَا الحَدِيثَ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
الصَّحَابِيُّ: هُوَ مَنْ لَقِيَ النَّبِيَّ ﷺ، وَمَاتَ عَلَى الإِسْلَامِ.
التَّابِعِيُّ: هُوَ مَنْ لَقِيَ صَحَابَةَ النَّبِيِّ ﷺ، وَعَاشَ مَعَهُمْ، وَمَاتَ عَلَى الإِسْلَامِ.
الوَالِدُ: كَلَامُكَ صَحِيحٌ –يَا وَلَدِي- لَكِنْ، هَلْ تَعْلَمُ يَا سَالِمُ أَنَّ مُصْطَلَحَ (رَاوِي الحَدِيثِ) يُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى عَالِمِ الحَدِيثِ الَّذِي يَذْكُرُ الحَدِيثَ فِي كِتَابِ الحَدِيثِ الخَاصِّ بِهِ، وَبِالتَّالِي فَإِنَّ عِبَارَةَ (رَوَاهُ البُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ) وَ (أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ) لَهُمَا نَفْسُ المَعْنَى، وَهُوَ أَنَّ هَذَا الحَدِيثَ الشَّرِيفَ مَذْكُورٌ فِي الكِتَابِ الَّذِي جَمَعَ فِيهِ الشَّيْخُ البُخَارِيُّ الأَحَادِيثَ النَّبَوِيَّةَ، وَالذِي يُسَمَّى (صَحِيحَ البُخَارِيِّ).
سَلْمَى: مَا هِيَ أَشْهَرُ كُتُبِ الحَدِيثِ يَا وَالِدِي؟
الوَالِدُ: أَشْهَرُ كُتُبِ الحَدِيثِ -يَا ابْنَتِي- هِيَ كُتُبُ الحَدِيثِ السِّتَّةُ الآتِيَةُ: (صَحِيحُ البُخَارِيِّ، وَصَحِيحُ مُسْلِمٍ، وَسُنَنُ النِّسَائِيِّ، وَسُنَنُ أَبِي دَاوُودَ، وَسُنَنُ التِّرْمِذِيِّ، وَسُنَنُ ابْنِ مَاجَةَ).
وَقَدْ تَمَيَّزَتْ هَذِهِ الكُتُبُ السِّتَّةُ بكَثْرَةِ الأَحَادِيثِ المُشْتَرَكَةِ بَينَهَا، لكِنَّ كُتُبَ الحَدِيثِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ بِكَثِيرٍ، كَصَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ، والمُوَطَّأِ، وَغَيرِهَا الكَثِيرِ.
سَالِمٌ: أُحِبُّ أَنْ أُشِيرَ إِلَى أَنَّ عِبَارَةَ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) تَعْنِي أَنَّ هَذَا الحَدِيثَ مَذْكُورٌ، فِي نَفْسِ الوَقْتِ، فِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ وَصَحِيحِ مُسْلِمٍ.
الوَالِدَةُ: مَا شَاءَ اللهُ، حَفِظَكُمُ اللهُ. كَمْ أَنَا فَخُورَةٌ بِكُمْ جَمِيعًا! أَشْعُرُ وَكَأَنَّنِي أَسْتَمِعُ إِلَى نِقَاشٍ بِمُنْتَهَى الرُّقِيِّ وَالفَائِدَةِ، بَيْنَ عُلَمَاءَ فِي عِلْمِ الحَدِيثِ.
أَدْعُو اللهَ لَكُمْ أَنْ يَزِيدَكُمْ مِنْ عِلْمِهِ، وَيُبَارِكَ لَكُمْ بِكُلِّ مَا تَعَلَّمْتُمُوهُ.
سَالِمٌ، مُسْتَغْرِبًا: لَكِنْ يَا وَالِدِي لَمْ تُجِبْنِي عَنِ السُّؤَالِ الَّذِي بَدَأْنَا بِهِ هَذَا النِّقَاشَ القَيِّمَ!!! (يَضْحَكُ الجَمِيعُ).
الوَالِدُ: حَسَنًا، مَعَكَ حَقٌّ يَا سَالِمُ! جَوَابِي عَلَى سُؤَالِكَ هُوَ: رُبَّمَا كَانَ صَدِيقُكَ يَقْصِدُ أَنَّ أَكْثَرَ الصَّحَابَةِ رِوَايَةً لِلْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عَدَدُهُمْ سَبْعَةٌ، إِلَّا أَنَّ رِوَايَةَ الحَدِيثِ لَا تَنْحَصِرُ فِيهِمْ، وَسَأَذْكُرُ لَكُمْ أَسْمَاءَهَمْ حَسَبَ تَرْتِيبِ عَدَدِ الأَحَادِيثِ الَّتِي رَوَاهَا كُلٌّ مِنْهُمْ مِنَ الأَكْثَرِ فَالأَقَلِّ:
أَبُو هُرَيْرَة ف: رَوَى خَمْسَةَ آلَافٍ وَثَلَاثَمِائَةٍ وَأَرْبَعَةٍ وَسَبْعِينَ حَدِيثًا.
عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ ل: رَوَى أَلفَيْنِ وَسِتّمِائَةٍ وَثَلَاثِينَ حَدِيثًا
أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ف: رَوَى أَلفَيْنِ وَمِائَتَيْنِ وَسِتًّا وَثَمَانِينَ حَدِيثًا.
عَائِشَةُ ق: رَوَتْ أَلفَيْنِ وَمِائَتَيْنِ وَعَشَرَةَ أَحَادِيثَ.
اِبْنُ عَبَّاسٍ ل: رَوَى أَلفًا وَسِتِّمِائَةٍ وَسِتِّينَ حَدِيثًا.
جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ف: رَوَى أَلفًا وَخَمْسَمِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ حَدِيثًا.
أَبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ف: رَوَى أَلفًا وَمِائَةً وَسَبْعِينَ حَدِيثًا.
وَيَلِي هَؤُلَاءِ فِي الكَثْرَةِ:
عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ ف: رَوَى ثَمَانمِائَةٍ وَثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ حَدِيثًا.
عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ العَاصِ ل: رَوَى سَبْعَمَائِةِ حَدِيثٍ.

قراءة نص الرسم
أَمَّا الآنَ فَأَدْعُوكُمْ جَمِيعًا إِلَى أَنْ نُنْهِيَ جَلْسَةَ السَّمَرِ الرَّائِعَةَ هذِهِ، بِالصَّلَاةِ عَلَى سَيِّدِنَا وَحَبِيبِنَا وَمُعَلِّمِنَا الأَوَّلِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَبِأَذْكَارِ المَسَاءِ.
مُسَلْسَلُ
الإِمَامِ البُخَارِيِّ
للمرافق: النص والصور من الكتاب
نُقلت الفقرات والجداول والرسوم من ملفات التصميم الأصلية عالية الدقة، وأُعيد ترتيب عرضها لتناسب الهاتف والحاسوب. ناقش أسئلة الكتاب مع الطفل، ثم انتقلا إلى خطوة «أجرّب».
حُفظ رسم الآيات بخطوط المصحف الأصلية، أو كرسوم متجهية واضحة حين كان النص مرسومًا في المصدر؛ لا يغيّر زر إخفاء التشكيل رسمها. قد لا يُنسخ هذا الرسم أو يُقرأ آليًا كنص عربي عادي. الزخارف غير التعليمية ليست جزءًا من النص المقروء، وتبقى صفحات الكتاب الأصلية متاحة للمقارنة.
