فِقْهُ الصِّيَامِ

الصَّوْمُ هُوَ الاِمْتِنَاعُ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، مِنْ طُلُوعِ الفَجْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ. قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﵟﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﵞ سُورَةُ البَقَرَةِ.
هَلْ تَعْلَمُ؟
كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا جَاءَ شَهْرُ رَمَضَانَ هََنَّأَ الصَّحَابَةَ الكِرَامَ بِحُلُولِ الشَّهْرِ المُبَارَكِ، وَكَانَ الصَّحَابَةُ أَيْضًا يُهَنِّئُونَ بَعْضَهُمْ بَعْضًا.
فَضَائِلُ وَفَوَائِدُ شَهْرِ رَمَضَانَ المُبَارَكِ
مَا فَضَائِلُ وَفَوَائِدُ هَذَا الشَّهْرِ المُبَارَكِ؟
يَغْفِرُ اللهُ تَعَالَى ذُنُوبَ الصَّائِمِينَ كُلَّهَا، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
{مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ} صَحِيحُ البُخَارِيِّ.
تُفْتَحُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ أَبْوَابُ الجَنَّةِ، وَتُغْلَقُ أَبْوَابُ النَّارِ، وَتُقَيَّدُ الشَّيَاطِينُ. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ:{إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِحَتْ أَبْوَابُ الجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ} رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
شَهْرُ رَمَضَانَ هُوَ شَهْرُ الصَّبْرِ؛ لِأَنَّهُ يُعَوِّدُنَا عَلَى الصَّبْرِ، وَتَحَمُّلِ الجُوعِ وَالعَطَشِ.
شَهْرُ رَمَضَانَ يَجْمَعُنَا بِأَحِبَّائِنَا عَلَى مَائِدَةِ الإِفْطَارِ، وَفِي صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ، فَيَزِيدُ المَحَبَّةَ وَالأُلْفَةَ فِيمَا بَيْنَنَا.
يُعَزِّزَ الصِّيَامُ فِينَا الشُّعُورَ بِمُرَاقَبَةِ اللهِ تَعَالَى، فَقَدْ أَبْتَعِدُ عَنْ عُيُونِ النَّاسِ وَآكُلُ، وَلَكِنَّ شُعُورِي بِمُرَاقَبَةِ اللهِ يَمْنَعُنِي مِنْ فِعْلِ ذَلِكَ.
شَهْرُ رَمَضَانَ فِيهِ لَيْلَةٌ، العِبَادَةُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ أَلْفِ شَهْرٍ، وَهِيَ لَيْلَةُ القَدْرِ، الَّتِي أَنْزَلَ اللهُ فِيهَا القُرْآنَ العَظِيمَ، فَاغْتَنِمْهَا بِالصَّلَاةِ، وَقِرَاءَةِ القُرْآنِ، وَالإِكْثَارِ مِنَ الطَّاعَاتِ.
شَهْرُ رَمَضَانَ يُشْعِرُنَا بِنِعَمِ اللهِ عَلَيْنَا، وَيُذَكِّرُنَا بِالفُقَرَاءِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ شَيْئًا يَأْكُلُونَهُ، فَيَزْدَادُ قَلْبِي عَطْفًا وَرَحْمَةً عَلَى المُحْتَاجِينَ، فَأَعْمَلُ عَلَى مُسَاعَدَتِهِمْ.
الصِّيَامُ يُحَسِّنُ الصِحَّةَ، وَيُقَلِّلُ مِنْ إِصَابَتِنَا بِالأَمْرَاضِ التِي تُسَبِّبُهَا السُّمْنَةُ (البَدَانَةُ)، وَلِكَيْ أَسْتَفِيدَ مِنْ ذَلِكَ، يَنْبَغِي أَلَّا أُكْثِرَ مِنَ الطَّعَامِ عِنْدَ الإِفْطَارِ، أوْ عِنْدَ السُّحُورِ.
شَهْرُ رَمَضَانَ هُوَ شَهْرُ القُرْآنِ، لِذَا؛ يَنْبَغِي أَنْ أُكْثِرَ مِنْ قِرَاءَةِ القُرْآنِ الكَرِيمِ، وَأَنْ أُشَجِّعَ أَصْدِقَائِي عَلَى ذَلِكَ.
يُدَرِّبُنَا شَهْرُ رَمَضَانَ عَلَى اسْتِغْلَالِ الوَقْتِ بِأُمُورٍ نَافِعَةٍ؛ لِأَنَّهُ شَهْرٌ تُضَاعَفُ فِيهِ الحَسَنَاتُ، لِذَلِكَ؛ يَنْبَغِي أَنْ أُكْثِرَ مِنْ فِعْلِ الطَّاعَاتِ (كَالإِكْثَارِ مِنْ قِرَاءَةِ القُرْآنِ، وَصَلَاةِ السُّنَنِ)، وَأَعْمَالِ الخَيْرِ، وَلَا أُطِيلُ الجُلُوسَ أَمَامَ التِّلْفَازِ، أوِ اللَّعِبِ بِالمُوبَايِلِ.
دُعَاءُ الصَّائِمِ مُسْتَجَابٌ، لِذَلِكَ؛ أُكْثِرُ فِي رَمَضَانَ مِنَ الدُّعَاءِ، وَالتَّضَرُّعِ إِلَى اللهِ.
لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: الفَرْحَةُ الأُولَى عِنْدَ الإِفْطَارِ، حَيْثُ يَفْرَحُ بِتَنَاوُلِ مَا حُرِمَ مِنْهُ قَبْلَ المَغْرِبِ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ. والفَرْحَةُ الثَّانِيَةُ عِنْدَ لِقَاءِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَعِلْمُهُ أَنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ أَعْطَاهُ الأَجْرَ العَظِيمَ لِصِيَامِهِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: {لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ} صَحِيحُ مُسْلِمٍ.
آدَابُ وَسُنَنُ الصَّوْمِ
لِلصِّيَامِ آدَابٌ وَسُنَنٌ إِذَا حَافَظْتُ عَلَيْهَا، فَسَوْفَ أَنَالُ أَجْرًا عَظِيمًا.
مَا أَهَمُّ آدَابِ الصِّيَامِ؟
إخلَاصُ النِيَّةِ لِلَّهِ تَعَالَى، فَلَا أَصُومُ كَيْ يَمْدَحَنِي النَّاسُ، بَلْ أَصُومُ طَاعَةً لِلَّهِ، وَلِنَيْلِ رِضَاهُ.
أَحْفَظُ لِسَانِي مِنَ الأَلْفَاظِ السَّيِّئَةِ، وَالكَذِبِ، وَالغِيْبَةِ، وَإِذَا أَسْمَعَنِي أَحَدٌ مَا أَكْرَهُ أَقُولُ: اللهُمَّ إِنِّي صَائِمٌ.
أُحَافِظُ عَلَى السُّحُورِ: وَهُوَ الأَكْلُ آخِرَ اللَّيْلِ، قَبْلَ الفَجْرِ؛ لِأَتَقَوَّى بِهِ عَلَى صَوْمِ النَّهَارِ. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: {تَسَحَّرُوا؛ فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً} مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
لَا أُكْثِرُ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ عِنْدَ الإِفْطَارِ؛ لِكَيْ لَا أَتَكَاسَلَ عَنِ العِبَادَةِ.
أُحَافِظُ عَلى صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ.
أُكْثِرُ مِنَ الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ فِي رَمَضَانَ، خَاصَّةً فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْهُ، كَمَا كَانَ يَفْعَلُ ﷺ. عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ق، قَالَتْ: { كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِذَا دَخَلَ العَشْرُ الأَوَاخِرُ مِنْ رَمَضَانَ، أَحْيَا اللَّيْلَ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ، وَجَدَّ وَشَدَّ المِئْزَرَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
الدُّعَاءُ عِنْدَ الإِفْطَارِ؛ لِأَنَّ الدُّعَاءَ عِنْدَ الإِفْطَارِ مُسْتَجَابٌ.
دُعَاءُ الإِفْطَارِ
كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَفْطَرَ يَقُولُ:
{ذَهَبَ الظَّمَأُ، وَابْتَلَّتِ العُرُوقُ، وَثَبَتَ الأَجْرُ إِنْ شَاءَ اللهُ} رَوَاهُ النَّسَائي.

إِذا أَفْطَرْتُ عِنْدَ أَقارِبِي أَوْ عِنْدَ صَدِيقِي، أَدْعُو لِأَهْلِ البَيْتِ، كَمَا كَانَ يَفْعَلُ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَائِلًا:{أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ، وَأَكَلَ طَعامَكُمُ الأَبْرارُ، وَصَلَّتْ عَلَيكُمُ المَلائِكَةَ} مُسْنَدُ أَحْمَد.
أَسْئِلَةٌ شَائِعَةٌ عَنِ الصِّيَامِ

سَلْمَى: إِذَا أَكَلْتُ نَاسِيَةً هَلْ أُفْطِرُ؟
المُعَلِّمَةُ: إِذَا أَكَلَ الصَّائِمُ نَاسِيًا، فَصِيَامُهُ صَحِيحٌ، وَعَلَيْهِ إِتْمَامُ صِيَامِهِ لِقَوْلِهِ ﷺ:{مَنْ أَكَلَ نَاسِيًا وَهُوَ صَائِمٌ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ؛ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاهُ} البُخَارِيُّ.
أَسْمَاءُ: هَلِ الصَّوْمُ وَاجِبٌ عَلَى الصَّغِيرِ الَّذِي يَبْلُغُ عُمْرُهُ عَشْرَ سَنَوَاتٍ؟
المُعَلِّمَةُ: يُصْبِحُ الصِّيَامُ وَاجِبًا عَلَى الإِنْسَانِ عِنْدَ البُلُوغِ. لَكِنْ، إِذَا كَانَ عُمْرُ الطِّفْلِ سَبْعَ سِنِينَ، وَكَانَ يَقْدِرُ عَلَى الصَّوْمِ، يُفَضَّلُ أَنْ يَصُومَ، ويُمْكِنُ أَنْ يَبْدَأَ بِالتَّدْرِيجِ؛ كَأَنْ يَصُومَ نِصفَ اليَوْمِ، إِلى أَنْ يَتَعَوَّدَ وَيَسْتَطِيعَ صِيَامَ كَامِلِ اليَوْمِ.
عَائِشَةُ: إِذَا كُنْتُ مَرِيضَةً، فَهَلْ يَجِبُ عَلَيَّ الصِّيَامُ؟
المُعَلِّمَةُ: يَقُولُ تَعَالَى: ﵟﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀﵞ. تُرْشِدُنَا هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ إِلَى أَنَّهُ:
يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ الإِفْطَارُ إِذَا كَانَ مَرِيضًا، أَوْ إِذَا كَانَ مُسَافِرًا.
يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ (أَيْ صَوْمُ) الأَيَّامِ الَّتِي أَفْطَرَهَا، بَعْدَ انْتِهَاءِ رَمَضَانَ.
خَدِيجَةُ: هَلْ فَرَضَ اللهُ عَلَيْنَا صِيَامَ أَيَّامِ الاِثْنَيْنِ وَالخَمِيسِ؟
المُعَلِّمَةُ: لَمْ يَفْرِضِ اللهُ تَعَالَى عَلَيْنَا سِوَى صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَلَكِنْ مِنَ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ الشَّرِيفَةِ صَوْمُ بَعْضِ الأَيَّامِ غَيْرِ رَمَضَانَ، فَقَدْ كَانَ الرَّسُولُ ﷺ يَصُومُ يَوْمَيْ الاِثْنَيْنِ وَالخَمِيسِ مِنْ كُلِّ أُسْبُوعٍ.
اِخْتَبِرْ مَعْلُومَاتِكَ:

اُذْكُرْ خَمْسَةَ أُمُورٍ مِنْ فَضَائِلِ وَفَوَائِدِ شَهْرِ رَمَضَانَ المُبَارَكِ.
مَاذَا تَقُولُ إِذَا أَسْمَعَكَ أَحَدٌ مَا تَكْرَهُ، وَأَنْتَ صَائِمٌ؟
مَا الدُّعَاءُ الَّذِي كَانَ يَقُولُهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَفْطَرَ؟
للمرافق: النص والصور من الكتاب
نُقلت الفقرات والجداول والرسوم من ملفات التصميم الأصلية عالية الدقة، وأُعيد ترتيب عرضها لتناسب الهاتف والحاسوب. ناقش أسئلة الكتاب مع الطفل، ثم انتقلا إلى خطوة «أجرّب».
حُفظ رسم الآيات بخطوط المصحف الأصلية، أو كرسوم متجهية واضحة حين كان النص مرسومًا في المصدر؛ لا يغيّر زر إخفاء التشكيل رسمها. قد لا يُنسخ هذا الرسم أو يُقرأ آليًا كنص عربي عادي. الزخارف غير التعليمية ليست جزءًا من النص المقروء، وتبقى صفحات الكتاب الأصلية متاحة للمقارنة.
