إِبْلِيسُ وَمَعْصِيَةُ الإِنْسَانِ الأُولَى

قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﵟﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﵞ سُوْرَةُ البَقَرَةِ.

فِي جَلْسَةِ اليَوْمِ، سَأَلَ الوَالِدُ:
هَلْ تَعْلَمُونَ يَا أَوْلَادِي مَنْ كَانَ السَّبَبَ فِي مَعْصِيَةِ الإِنْسَانِ الأُولَى للهِ عَزَّ وَجَلَّ؟
سَلْمَى: لَا يَا أَبِي، مَنْ هُوَ؟
الوَالِدُ: إِنَّهُ إِبْلِيسُ اللَّعِينُ.
دَعُونِي أَحْكِي لَكُمْ هَذِهِ الحِكَايَةَ مِنَ البِدَايَةِ.
المَعْصِيَةُ: عَكْسُ الطَّاعَةِ، وَهِيَ الذَّنْبُ وَالمُخَالَفَةُ لِأَمْرِ اللهِ تَعَالَى.
عِنْدَمَا خَلَقَ اللهُ آدَمَ أَبَا البَشَرِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ تُرَابٍ، وَنَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ وَجَعَلَهُ إِنْسَانَاً، أَمَرَ المَلَائِكَةَ وَمَعَهُمْ إِبْلِيسُ أَنْ يَسْجُدُوا تَكْرِيماً لَهُ، وَتَعْظِيماً لِقُدْرَةِ اللهِ عَلَى الخَلْقِ المُبْدِعِ، فَسَجَدَ جَمِيعُ المَلَائِكَةِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَعْصُونَ أَمْرَ اللهِ أَبَدَاً، وَلَكِنَّ إِبْلِيسَ، وَالَّذِي هُوَ مِنَ الجِنِّ، أَعْمَى الكِبْرُ وَالغُرُورُ عَقْلَهُ، وَرَفَضَ أَنْ يَسْجُدَ لِآدَمَ؛ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ إِبْلِيسَ خَلَقَهُ اللهُ مِنْ نَارٍ، أَمَّا آدَمُ فَهُوَ مَخْلُوقٌ مِنْ تُرَابٍ.
فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ أَصَابَتْ لَعْنَةُ اللهِ وَغَضَبُهُ إِبْلِيسَ، وَطَرَدَهُ مِنْ رَحْمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ تَجَرَّأَ عَلَى مَعْصِيَةِ أَمْرِهِ، وَتَوَعَّدَهُ بِالعَذَابِ الشَّدِيدِ فِي الآخِرَةِ، فَازْدَادَ حِقْدُ إِبْلِيسَ وَكَرَاهِيَتُهُ لِآدَمَ، وَحَلَفَ بِاللهِ أَنْ يُزَيِّنَ لِآدَمَ وَذُرِّيَّتِهِ فِعْلَ الشَّرِّ وَالمَعَاصِي، وَأَنْ يُوَسْوِسَ لَهُمْ؛ لِيُبْعِدَهُمْ عَنْ فِعْلِ الخَيْرِ وَطَاعَةِ اللهِ تَعَالَى.

بَعْضُ المَعَاصِي الَّتِي يُوَسْوِسُ إِبْلِيْسُ لِلإِنْسَانِ فِعْلَهَا
ذُرِّيَّتُهُ: أَيْ أَوْلَادُهُ مِنَ الذُّكُورِ وَالإِنَاثِ، وَمَنْ يَأْتِي بَعْدَهُمْ مِنَ الأَوْلَادِ.
يُوَسْوِسُ: يُحَدِّثُ النَّاسَ بِشَكْلٍ خَفِيٍّ بِشَرٍّ، أَوْ بِمَا لَا خَيْرَ لَهُمْ فِيهِ.
وَعِنْدَمَا خَلَقَ اللهُ لِآدَمَ زَوْجَتَهُ حَوَّاءَ لِتُؤْنِسَهُ، أَسْكَنَهُمَا الجَنَّةَ، وَمَنَحَهُمَا الحُرِّيَّةَ فِي التَّنَقُّلِ فِي الجَنَّةِ، وَالأَكْلِ مِنْ ثِمَارِهَا كَمَا يَشَاءَانِ، وَلَكِنْ نَهَاهُمَا عَنْ أَكْلِ ثِمَارِ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ اِخْتِبَاراً لِطَاعَتِهِمَا للهِ تَعَالَى.
لَكِنَّ إِبْلِيسَ اللَّعِينَ الَّذِي جَعَلَ هَدَفَهُ إِيقَاعَ آدَمَ وَزَوْجَتَهُ فِي المَعْصِيَةِ، بَدَأَ يُوَسْوِسُ لِآدَمَ وَزَوْجَتَهُ لِيَأْكُلَا مِنْ تِلْكَ الشَّجَرَةِ، وَيُحَاوِلُ تَزْيِينَهَا فِي عَيْنَيْهِمَا، وَرَاحَ يُقْسِمُ لَهُمَا أَنَّهَا شَجَرَةُ الخُلْدِ، وَلَا بُدَّ أَنْ يُجَرِّبَا ثَمَرَهَا.
لِتُؤْنِسَهُ: أَيْ لِكَي يَتسَلَّى مَعَهَا، وَتُبْعِدَ عَنْهُ شُعُورَهُ بِالوَحْدَةِ.
شَجَرَةُ الخُلْدِ: أَيْ أَنَّ الَّذِي يَأْكُلُ مِنْهَا يَبْقَى فِي الجَنَّةِ، وَلَا يَخْرُجُ مِنْهَا.
اِسْتَمَرَّ إِبْلِيسُ فِي مُحَاوَلَتِهِ، إِلَى أَنْ نَجَحَ أَخِيراً فِي خِدَاعِهِمَا، فَنَسِيَا أَمْرَ رَبِّهِمَا، فَأَقْبَلَا عَلَى الشَّجَرَةِ، وَأَكَلَا مِنْ ثَمَرِهَا، وَعَصَيَا أَمْرَ رَبِّهِمَا، وَكَانَتْ هَذِهِ أَوَّلَ مَعْصِيَةٍ وَقَعَ فِيهَا الإِنْسَانُ بِسَبَبِ إِبْلِيسَ.

أَرَأَيْتُمْ يَا أَبْنَائِي، كَيْفَ كَانَ إِبْلِيسُ اللَّعِينُ السَّبَبَ فِي مَعْصِيَةِ الإِنْسَانِ الأُولَى؟ وَأَنَّ إِبْلِيسَ عَدُوُّ الإِنْسَانِ، وَيَسْعَى دَائِماً لِيُوقِعَهُ فِي الذُّنُوبِ وَالمَعَاصِي، وَأَنَّهُ عَلَيْنَا أَلَّا نَغْفُلَ عَنْ ذَلِكَ أَبَداً.
قَالَ سَالِمٌ: وَمَاذَا حَدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ يَا أَبِي؟
الوَالِدُ: عِنْدَمَا أَدْرَكَ آدَمُ وَحَوَّاءُ سُوءَ فِعْلِهِمَا، وَأَنَّهُمَا قَدْ وَقَعَا فِي خَدِيعَةِ إِبْلِيسَ، شَعَرَا بِالنَّدَمِ الشَّدِيدِ، وَاعْتَرَفَا بِذَنْبِهِمَا وَتَقْصِيرِهِمَا، وَسَأَلَا اللهَ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمَا.
وَلِأَنَّ اللهَ تَعَالَى هُوَ التَّوَّابُ الغَفُورُ فَقَدْ قَبِلَ تَوْبَةَ آدَمَ وَزَوْجَتِهِ حَوَّاءَ بَعْدَ أَنْ نَدِمَا نَدَماً شَدِيداً عَلَى مُخَالَفَتِهِمَا لِأَمْرِهِ، وَعَفَا عَنْهُمَا، لَكِنَّهُ أَخْرَجَهُمَا مِنَ الجَنَّةِ، وَأَسْكَنَهُمَا الأَرْضَ مِنْ أَجْلِ العَيْشِ فِيهَا فَتْرَةً مِنَ الزَّمَنِ يَخْتَبِرُ خِلَالَهَا طَاعَتَهُمَا وَطَاعَةَ ذُرِّيَّتِهِمَا لِأَوَامِرِهِ وَاجْتِنَابِهِمْ لِنَوَاهِيهِ، وَوَعَدَ بِأَنْ يَكُونَ مَصِيرُ النَّاجِحِينَ فِي هَذَا الاِخْتِبَارِ العَوْدَةَ يَوْمَ القِيَامَةِ لِلسَّكَنِ فِي الجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا.

التَّوْبَةُ: تَعْنِي الاِعْتِرَافَ بِالخَطَأِ، وَالنَّدَمَ عَلَى فِعْلِهِ، وَالعَزْمَ عَلَى عَدَمِ العَوْدَةِ إِلَيْهِ.
وَحَذَّرَهُمَا اللهُ تَعَالَى مِنَ الوُقُوعِ مَرَّةً أُخْرَى فِي مِصْيَدَةِ إِبْلِيسَ وَأَتْبَاعِهِ مِنَ الشَّيَاطِينِ، وَاتِّبَاعِ وَسَاوِسِهِ وَإِغْرَاءَاتِهِ؛ لِأَنَّ إِبْلِيسَ عَدُوٌّ خَطِيرٌ لِلإِنْسَانِ، وَسَوْفَ يُحَاوِلُ بِكُلِّ الطُّرُقِ حِرْمَانَهُ مِنَ العَوْدَةِ إِلَى الجَنَّةِ، وَالتَّنَعُّمِ بِنَعِيمِهِا الأَبَدِيِّ، وَأَنْ يُزَيِّنَ لَهُ مَرَّةً أُخْرَى طَرِيقَ المَعْصِيَةِ وَالضَّلَالِ؛ لِكَيْ يَكُونَ مَصِيرُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ فِي جَهَنَّمَ، كَمَا هُوَ مَصِيرُ إِبْلِيسَ.
إِذَنْ، أَدْرَكَ آدَمُ أَنَّ إِبْلِيسَ قَدْ خَدَعَهُ، وَأَنَّهُ أَخْطَأَ، وَنَدِمَ عَلَى ذَلِكَ، فَغَفَرَ اللهُ لَهُ، وَأَنْزَلَهُ إِلَى الأَرْضِ مَعَ زَوْجَتِهِ، وَمِنْ هُنَا بَدَأَتْ قِصَّةُ وُجُودِ الإِنْسَانِ عَلَى الأَرْضِ.
الضَّلَالُ: الاِبْتِعَادُ عَنْ هِدَايَةِ اللهِ تَعَالَى، وَعَنِ الطَّرِيقِ المُسْتَقِيمِ.
جَهَنَّمُ: المَكَانُ الَّذِي يُعَذِّبُ اللهُ فِيهِ العُصَاةَ وَالمُجْرِمينَ يَوْمَ القِيَامَةِ.
اِخْتَبِرْ مَعْلُومَاتِكَ:

اِمْلَأِ الفَرَاغَاتِ التَّالِيَةَ بِالكَلِمَاتِ المُناسِبَةِ:
خَلَقَ اللهُ تَعَالَى آدَمَ مِنْ ..............، وَزَوْجَةُ آدَمَ اسْمُهَا ................
خَلَقَ اللهُ تَعَالَى إِبْلِيْسَ مِنْ ..............
إِبْلِيسُ عَدُوُّ الإِنْسَانِ، وَيَسْعَى دَائِماً لِيُوقِعَهُ فِي .....................
يُوَسْوِسُ تَعْنِي يُحَدِّثُ النَّاسَ بِشَكْلٍ ............. بِشَرٍّ، أَوْ بِمَا لَا خَيْرَ لَهُمْ فِيهِ.
مَنِ الَّذِي وَسْوَسَ لِسَيِّدِنَا آدَمَ؛ لِكَيْ يَعْصِيَ أَمْرَ اللهِ، وَيَأْكُلَ مِنَ الشَّجَرَةِ؟
مَا وَاجِبُنَا تُجَاهَ إِبْلِيسَ عِنْدَمَا يُوَسْوِسُ لَنَا أَنْ نَعْصِيَ أَوَامِرَ اللهِ تَعَالَى؟
مَا مَعْنَى التَّوبَةِ؟
مُسَلْسَلُ
آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ
للمرافق: النص والصور من الكتاب
نُقلت الفقرات والجداول والرسوم من ملفات التصميم الأصلية عالية الدقة، وأُعيد ترتيب عرضها لتناسب الهاتف والحاسوب. ناقش أسئلة الكتاب مع الطفل، ثم انتقلا إلى خطوة «أجرّب».
حُفظ رسم الآيات بخطوط المصحف الأصلية، أو كرسوم متجهية واضحة حين كان النص مرسومًا في المصدر؛ لا يغيّر زر إخفاء التشكيل رسمها. قد لا يُنسخ هذا الرسم أو يُقرأ آليًا كنص عربي عادي. الزخارف غير التعليمية ليست جزءًا من النص المقروء، وتبقى صفحات الكتاب الأصلية متاحة للمقارنة.
