أَحَادِيثُ نَبَوِيَّةٌ فِي سُلُوكِيَّاتِ المُسْلِمِ
التَّحَلِّي بِالرِّفْقِ وَاللِّينِ فِي كُلِّ أُمُورِ الحَيَاةِ
عَنْ عَائِشَةَ ق أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ:
{إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءِ إِلَّا شَانَهُ}.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
مَعَانِي الكَلِمَاتِ
الرِّفْقُ: هُوَ التَّعَامُلُ مَعَ الأُمُورِ مِنْ غَيرِ غِلْظَةٍ أَوْ شِدَّةٍ، وبِطَرِيقَةٍ هَادِئَةٍ دُونَ انْفِعَالٍ أوْ غَضَبٍ.

قراءة نص الرسم
أُعَامِلُ صَدِيقَاتِي بِكُلِّ رِفْقٍ
زَانَهُ: أَيْ جَعَلَهُ حَسَنًا وَجَيِّدًا.
شَانَهُ: أَيْ جَعَلَهُ سَيِّئًا وَقَبِيحًا.
يُعَلِّمُنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ
أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْنَا الرِّفْقُ وَعَدَمُ العَجَلَةِ، وَعَدَمُ الشِّدَّةِ فِي التَّعَامُلِ مَعَ أُمُورِ حَيَاتِنَا كُلِّهَا.
فَالمُسْلِمُ يَنْبَغِي أَنْ يَتَحَلَّى بِالرِّفْقِ فِي الدَّعْوَةِ إِلَى اللهِ، وَفِي الأَمْرِ بِالمَعْرُوفِ، وَفِي النَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ، وَفِي التَّعَامُلِ مَعَ أَهْلِهِ، وَمَعَ جِيرَانِهِ، وَعِنْدَ نَصِيحَتِهِ لِلْآخَرِينَ؛ لِأَنَّ هَذَا أَنْفَعُ مِنَ الشِّدَّةِ وَالغِلْظَةِ.
قَالَ اللهُ تَعَالَى فِي وَصْفِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ: ﵟﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﵞ سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ.
وَقَالَ تَعَالَى لِمُوسَى وَهَارُونَ لَمَّا بَعَثَهُمَا إِلَى فِرْعَوْنَ: ﵟﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﵞ سُورَةُ طَهَ.
الصَّبْرُ
قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
{عَجَبًا لأَمْرِ المُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لأِحَدٍ إِلاَّ للْمُؤْمِن: إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خيْرًا لَهُ}.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
مَعَانِي الكَلِمَاتِ
السَّرَّاءُ: هِيَ كُلُّ شَيْءٍ يَبْعَثُ فِي النَّفْسِ السُّرُورَ، كَالنَّجَاحِ بِتَفَوُّقٍ فِي المَدْرَسَةِ. الضَّرَّاءُ: عَكْسُ السَّرَّاءِ، وَهِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الضَّرَرِ.
يُعَلِّمُنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ
أَنَّ كُلَّ مَا يَمُرُّ بِهِ المُؤْمِنُ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ؛ لِأَنَّ المُؤْمِنَ يَغْتَنِمُ النِّعَمَ؛ لِيَزِيدَ رَصِيدَهُ مِنَ الحَسَنَاتِ بِشُكْرِ اللهِ تَعَالَى عَلَيْهَا، وَيَغْتَنِمُ الِابْتِلَاءَاتِ؛ لِيَزِيدَ رَصِيدَهُ مِنَ الحَسَنَاتِ بِالصَّبْرِ، وَبِذَلِكَ يَصِلُ فِي نِهَايَةِ المَطَافِ إِلَى السَّعَادَةِ الأَبَدِيَّةِ، وَهِيَ الجَنَّةُ الَّتِي عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ.

قراءة نص الرسم
الصَّبْرُ
خُلُقٌ
حَميدٌ
أَهَمِّيَّةُ
الحِلْمِ
وَالصَّبْرِ
طُرُقُ تَنْمِيَةِ خُلُقِ الصَّبْرِ
أَنْ يَكُونَ العَبْدُ دَائِمَ التَّذَكُّرِ أَنَّ الدُّنْيَا زَائِلَةٌ فَانِيَةٌ.
قِرَاءَةُ قِصَصِ الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، وَأُولِي العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ، كَيْفَ أَنَّهُمْ صَبَرُوا عَلَى كُلِّ مَا حَلَّ بِهِمْ فِي حَيَاتِهِمْ.
الاِسْتِعَانَةُ بِالصَّلَاةِ، وَالإِكْثَارُ مِنْهَا، فَالصَّلَاةُ تُعِينُكَ عَلَى أَنْ تَكُونَ صَبُورًا.
أَنْ يَتَذَكَّرَ الإنْسَانُ دَائِمًا الثَّوَابَ العَظِيمَ، الَّذِي أَعَدَّهُ اللَّهُ تَعَالَى لِلصَّابِرِينَ.
التَّوَاضُعُ

قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
{لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ }.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

لَا أَتَكَبَّرُ عَلى أَصْدِقَائِي،
ولَا أَتَنَمَّرُ عَلَيْهِمْ
يُعَلِّمُنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ
أَنَّ الَّذِي يَتَكَبَّرُ عَلَى النَّاسِ وَيَحْتَقِرُهُمْ، يُحْرَمُ مِنْ دُخُولِ الجَنَّةِ.
لِذَلِكَ؛ يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نُعَامِلَ النَّاسَ بِتَوَاضُعٍ وَأَدَبٍ وَاحْتِرَامٍ، وَأَنْ نبْتَعِدَ عنِ الكِبْرِ وَالغُرُورِ.
مَا تَعْرِيفُ التَّوَاضُعِ؟
التَّوَاضُعُ هو عَدَمُ التَّعَالِي وَالتَّكَبُّرِ عَلَى النَّاسِ.
المَلِيءُ يَتَوَاضَعُ، وَالفَارِغُ يَتَكَبَّرُ
المُتَوَاضِعُ كَالغُصْنِ المَلِيءِ بِالثِّمَارِ، فَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ النَّاسِ.
المُتَكَبِّرُ كَالغُصْنِ الَّذِي لَا يَحْمِلُ ثِمَارًا، بَلِ ارْتَفَعَ؛ لِأَنَّهُ فَارِغٌ لَا وَزْنَ لَهُ.
كَيْفَ أُنَمِّي خُلُقَ التَّوَاضُعِ؟
أَسَاعِدُ كِبَارَ السِّنِّ، وَأَعطِفُ عَلَى الصِّغَارِ.
أُسَاهِمُ بِتَنْظِيفِ المَدْرَسَةِ، وَالمَنْزِلِ وَحَدِيقَتِهِ، وَالشَّارِعِ أَمَامَ المَنْزِلِ.
التَّفَكُّرُ فِي أَنَّ الَّذِي مَنَحَنِي النِّعَمَ هُوَ اللهُ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَسْلُبَ مِنِّي هَذِهِ النِّعَمَ مَتَى شَاءَ، فَلِذَلِكَ؛ يَنْبَغِي أَنْ أَتَوَاضَعَ مَعَ خَلْقِ اللهِ.
عَدَمُ نِسْيَانِ أَنَّهُ عِنْدَمَا يَتَكَبَّرُ الإِنْسَانُ يَخْسَرُ الأَصْدِقَاءَ، وَعِنْدَمَا يَتَوَاضَعُ يُحِبُّهُ النَّاسُ، وَيَتَقَرَّبُونَ مِنْهُ.
تَوَاضُعٌ عَجِيبٌ
هَلْ سَمِعْتَ بِالشَّيْخِ الفَقِيهِ المُقْرِئِ شُكْرِي بْنِ أَحْمَدَ اللُّحُفِي؟
عُرِفَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ بِالصَّلَاحِ وَالزُّهْدِ وَالتَّوَاضُعِ.
بَدَأَ حِفْظَ القُرْآنِ الكَرِيمِ وَهُوَ فِي سِنِّ التَّاسِعَةِ، وَانْتَسَبَ إِلَى حَلَقَاتِ الدِّينِ.
هُوَ شَيْخٌ قَارِئٌ وَمُقْرِئٌ بِالقِرَاءَاتِ العَشْرِ.
يَقُولُ عَنْهُ أَحَدُ الأَشْخَاصِ:
ظَنَنْتُ أَنَّهُ «خَادِمُ المَسْجِدِ» حِينَ كُنْتُ أَجْلِسُ بَيْنَ النَّاسِ فِي أَحَدِ مَسَاجِدِ دِمَشْقَ، وَقَدْ جَاءَ يَحْمِلُ إِبْرِيقَ مَاءٍ، وَكَأْسًا نُحَاسِيَّةً، فَرَفَضْتُ ضِيَافَتَهُ، فَبَقِيَ وَاقِفًا وَهُوَ يُتَمْتِمُ بِسُورَةِ (يَس)، فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ، وَشَرِبْتُ.
اِنْزَعَجَ الَّذِي بِجَانِبَي مِنْ تَصَرُّفِي، فَقُلْتُ: (جَزَاهُ اللهُ خَيْرًا، خِدْمَةُ المَسْجِدِ أَشْرَفُ الأَعْمَالِ)، فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ جَهْلِي، وَقَالَ: (هَذَا الَّذِي سَقَاكَ المَاءَ مُقْرِئٌ حَافِظٌ جَامِعٌ لِلْقِرَاءَاتِ العَشْرِ، وَأَدِيبٌ شَاعِرٌ، وَخَطَّاطٌ مَاهِرٌ، وَفَقِيهٌ عَالِمٌ، يَقْصِدُهُ طُلَّابُ العِلْمِ مِنْ أَقْصَى الشَّامِ لِيَنَالُوا شَرَفَ القِرَاءَةِ عَلَيْهِ، أَلَمْ تَسْمَعْ بِالشَّيْخِ شُكْرِي اللُّحُفِي!!)، فَذُهِلْتُ مِنْ قَوْلِهِ، وَبَقِيَتْ عَيْنِي لَا تُفَارِقُ الشَّيْخَ، وَهُوَ يَسْقِي عَشَرَاتِ النَّاسِ.
للمرافق: النص والصور من الكتاب
نُقلت الفقرات والجداول والرسوم من ملفات التصميم الأصلية عالية الدقة، وأُعيد ترتيب عرضها لتناسب الهاتف والحاسوب. ناقش أسئلة الكتاب مع الطفل، ثم انتقلا إلى خطوة «أجرّب».
حُفظ رسم الآيات بخطوط المصحف الأصلية، أو كرسوم متجهية واضحة حين كان النص مرسومًا في المصدر؛ لا يغيّر زر إخفاء التشكيل رسمها. قد لا يُنسخ هذا الرسم أو يُقرأ آليًا كنص عربي عادي. الزخارف غير التعليمية ليست جزءًا من النص المقروء، وتبقى صفحات الكتاب الأصلية متاحة للمقارنة.
