آدَابُ الصَّدَاقَةِ وَالصُّحْبَةِ
الصُّحْبَةُ وَالصَّدَاقَةُ عَلَاقَةٌ اِجْتِمَاعِيَّةٌ تَرْبِطُ شَخْصَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، عَلَى أَسَاسِ الثِّقَةِ وَالمَوَدَّةِ وَالتَّعَاوُنِ بَيْنَهُمْ.
فالإِنْسَانُ بِحَاجَةٍ إِلَى شَخْصٍ يَبُثُّهُ هُمُومَهُ وَشَكْوَاهُ، يُسَرُّ لِسُرُورِهِ، وَيَحْزَنُ لِحُزْنِهِ، وبِحَاجَةٍ إِلَى صَدِيقٍ يَثِقُ بِهِ، وَيَسْتَشِيرُهُ فِي أُمُورِ حَيَاتِهِ.
ثُمَّ إِنَّ الإِنْسَانَ قَدْ يَكُونُ أَبًا وَصَدِيقًا أَوْ أُمًّا وَصَدِيقةً، أَوْ مُدَرِّسًا وَصَدِيقًا فِي الوَقْتِ نَفْسِهِ، فَهَذَا يُقَوِّي العَلَاقَةَ أَكْثَرَ وَأَكْثَرَ.
الصُّحْبَةُ صِفَةٌ عَظِيمَةٌ فَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ، وَعَاشُوا مَعَهُ فَتْرَةً مِنَ الزَّمَنِ سَمَّاهُمْ ﷺ بِالصَّحَابَةِ.
وَلَقَدْ أَمَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى أَنْ نُصَادِقَ المُؤْمِنِينَ الصَّادِقِينَ، وَأَنْ نَبْتَعِدَ عَنْ رِفَاقِ السُّوءِ، لِأَنَّ فِي صُحْبَتِهِمْ خَسَارَةً فِي الدُّنْيَا وَخَسَارَةً فِي الآخِرَةِ.
قَالَ تَعَالَى: ﵟﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﵞ.
الجَلِيسُ الصَّالِحُ وَجَلِيسُ السُّوءِ
يَقُولُ الرَّسُولُ ﷺ:
{مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالِحِ وَجَلِيسِ السُّوءِ كَحَامِلِ المِسْكِ وَنَافِخِ الكِيرِ، فَحَامِلُ المِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَأَمَّا نَافِخُ الكِيرِ فَإِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا خَبِيثَةً} صَحِيحُ البُخَارِيِّ.
الجَلِيسُ: الصَّدِيقُ وَالصَّاحِبُ.
الصَّالِحُ: صَاحِبُ الخُلُقِ الحَسَنِ.
المِسْكُ: مِنْ أَغْلَى أَنْوَاعِ العُطُورِ.
يُحْذِيَكَ: يُعْطِيَكَ.
نَافِخُ الكِيرِ: الحَدَّادُ الَّذِي يَصْهَرُ الحَدِيدَ، وَيَنْفُخُهُ؛ فَيَتَطَايَرَ الشَّرَرُ.
شَبَّهَ النَّبِيُّ ﷺ الصَّدِيقَ الصَّالِحَ بِحَامِلِ المِسْكِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَبْدُرُ مِنْهُ إِلَّا الأُمُورُ الحَسَنَةُ وَالمُفِيدَةُ، وَشَبَّهَ الصَّدِيقَ السَّيِّئَ بِنَافِخِ الكِيرِ، لِأَنَّهُ سَوْفَ يُلَوِّثُ أَخْلَاقَكَ وَقَلْبَكَ بِالأُمُورِ السَّيِّئَةِ.
مَنْ أُصَاحِبُ؟
مَنْ يَنْفَعُكَ بِقَوْلِهِ وَفِعْلِهِ وَحَالِهِ:
يَنْفَعُكَ بِقَوْلِهِ، بِأَنْ يَنْصَحَكَ إِذَا أَخْطَأْتَ، وَيُشَجِّعَكَ إِذَا أَصَبْتَ، فَالَّذِي يَسْكُتُ عَنْ خَطَئِكَ لَيْسَ بِصَدِيقٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُبَالِي بِاسْتِمْرَارِكَ عَلَى خَطَئِكَ، فَلَوْ كَانَ صَدِيقًا حَقِيقِيًّا لَأَحَبَّ لَكَ الخَيْرَ مِنْ خِلَالِ تَجَنُّبِكَ الخَطَأَ.
يَنْفَعُكَ بِفِعْلِهِ، بِأَنْ يُسَاعِدَكَ، وَيَقِفَ إِلِى جَانِبِكَ إِنِ احْتَجْتَ مُسَاعَدَتَهُ.
يَنْفَعُكَ بِحَالِهِ، بِأَنْ يَكُونَ مُتَمَيِّزًا، بَعِيدًا عَنِ الأُمُورِ السَّخِيفَةِ، فَالَّذِي يُصَادِقُ المُتَمَيِّزِينَ، يَتَحَفَّزُ لِيَكُونَ مُتَمَيِّزًا مِثْلَهُمْ، وَالَّذِي يُصَاحِبُ السُّخَفَاءَ وَالكُسَالَى، سَيُصْبِحُ كَسْلَانًا سَخِيفًا، لِذَلِكَ؛ قِيلَ: الصَّاحِبُ سَاحِبٌ.

قراءة نص الرسم
أُحِبُّ الخَيْرَ لِصَدِيقَاتِي
قِصَّةُ
تَغْيِيرِ المُنْكَرِ
مَنْ يَفْرَحُ لِفَرَحِكَ وَيَحزَنُ لِـحُزْنِكَ.
مَنْ يَحْفَظُ سِرَّكَ.
مَنْ يُحِبُّ الخَيرَ لَكَ مِثْلَ مَا يُحِبُّهُ لِنَفْسِهِ.
مَا وَاجِبِي تُجَاهَ أَصْحَابِي؟
أَنْ تَكُونَ الصُّحْبَةُ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَالصَّدِيقُ المُؤْمِنُ يَتَمَتَّعُ بِأَخْلَاقٍ حَسَنَةٍ.
مَحَبَّةُ الخَيْرِ لَهُمْ، وَأَنْ أُحِبَّ لَهُمْ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي، وَأَنْ أَكْرَهَ لَهُمْ مَا أَكْرَهُ لِنَفْسِي.
شُكْرُهُمْ عَلَى مَعْرُوفِهِمْ لِي، وَمُكَافَأَتُهُمْ عَلَيْهِ بِأَحْسَنَ مِنْهُ.
التَّنَاصُحُ: أَنْ أَسْتَمِعَ لِنَصَائِحِهِمْ، وَأَنْصَحَهُمْ، وَأَدْعُوَهُمْ إِلَى الخَيْرِ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ، وَأُذَكِّرَهُمْ بِأَدَاءِ فَرَائِضِ اللَّهِ.
فَالنَّصِيحَةُ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ أَهَمِّ الفَرَائِضِ، قَالَ تَعَالَى:
ﵟﭑ ﭒﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﵞ سُورَةُ العَصْرِ.
فَيَنْبَغِي إِذَا رَأَيْتُ أَمْرًا خَاطِئًا عِنْدَ صَدِيقِي أَنْ أُبَادِرَ إِلَى نُصْحِهِ بِلُطْفٍ وَأَدَبٍ، وَأَنْ أَتَجَنَّبَ نُصْحَهُ أَمَامَ الآخَرِينَ، وَإِلَّا انْقَلَبَتِ النَّصِيحَةُ إِلَى فَضِيحَةٍ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: {مَنْ وَعَظَ أَخَاهُ سِرًّا فَقَدْ نَصَحَهُ وَزَانَهُ، وَمَنْ وَعَظَهُ عَلَانِيَةً فَقَدْ فَضَحَهُ وَشَانَهُ}.
عَدَمُ التَّدَخُّلِ فِي شُؤُونِهِمُ الخَاصَّةِ، أَوِ اسْتِخْدَامِ حَوَائِجِهِمُ الشَّخْصِيَّةِ دُونَ إِذْنٍ.
الاِعْتِذَارُ مِنْهُمْ عَنِ الزَّلَّاتِ، وَالتَّغَاضِي عَمَّا يَصْدُرُ مِنْهُمْ مِنْ زَلَّاتٍ وَسَيِّئَاتٍ، وَقَبُولُ اعْتِذَارِهِمْ، وَعَدَمُ مُعَاتَبَتِهِمْ عَلَيْهَا.
أَنْ أَتَبَادَلَ مَعَهُمُ الهَدَايَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَهَادُوْا تَحَابُّوا» رَواهُ البُخارِيُّ.
أَنْ أَدْعُوَ لَهُمْ دَائِمًا بِالخَيْرِ.
التَّغَافُلُ عَنْ أَخْطَاءِ النَّاسِ
إِنَّ التَّغَافُلَ عَنِ الزَّلَّاتِ مِنْ أَرْقَى صِفَاتِ النَّاسِ، فَمِنْ طَبِيعَةِ البَشَرِ أَنْ يُخْطِئُوا، فَإِنِ اهْتَمَّ الشَّخْصُ بِكُلِّ زَلَّةٍ وَخَطِيئَةٍ، تَصْدُرُ عَمَّنْ حَوْلَهُ، تَعِبَ وَأَتْعَبَ غَيْرَهُ، وَالعَاقِلُ الذَّكِيُّ مَنْ لَا يُدَقِّقُ فِي كُلِّ صَغِيرَةٍ وَكَبِيرَةٍ، مَعَ أَهْلِهِ، وَأَحْبَابِهِ، وَأَصْحَابِهِ، وَجِيرَانِهِ، وَزُمَلَائِهِ، كَيْ تَحْلُوَ مُجَالَسَتُهُ، وَيَرْتَاحَ قَلْبُهُ.

قراءة نص الرسم
هَلْ تَعْلَمُ
أَنَّهُ إِذَا دَعَوْتَ لِصَدِيقِكَ، فَإِنَّ اللَّهَ يَجْعَلُ
مَلَكًا يَدْعُو لَكَ بِمَثَلِ دُعَائِكَ لَهُ.
اِخْتَبِرْ مَعْلُومَاتِكَ:

اِمْلَأِ الفَرَاغَاتِ التَّالِيَةَ بِالكَلِمَاتِ المُناسِبَةِ:
الَّذِينَ آمَنُوا مَعَ الرَّسُولِ ﷺ وَعَاشُوا مَعَهُ فَتْرَةً مِنَ الزَّمَنِ سَمَّاهُمْ ﷺ ........
قَالَ تَعَالَى: ﵟﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ................ ﵞ.
مِنْ وَاجِبِي أَنْ ......... صَدِيقِي إِذَا أَخْطَأَ.
اُذْكُرْ خَمْسَةً مِنْ وَاجِبَاتِكَ تُجَاهَ أَصْحَابِكَ؟

أَسْهَلُ طُرُقِ الاسْتِقامَةِ
صُحْبةٌ صَالِحةٌ:
إِذا تَكَاسَلْتَ شَجَّعُوكَ، وَإِذا نَسيتَ ذَكَّروكَ، وَإِنِ اعْوَجَجْتَ قَوَّموكَ،
وَكُلَّما ضاقَ بِكَ الحالُ، وَجَدَّتَّ في صُحْبَتِهِمْ أُنْسٌ.
للمرافق: النص والصور من الكتاب
نُقلت الفقرات والجداول والرسوم من ملفات التصميم الأصلية عالية الدقة، وأُعيد ترتيب عرضها لتناسب الهاتف والحاسوب. ناقش أسئلة الكتاب مع الطفل، ثم انتقلا إلى خطوة «أجرّب».
حُفظ رسم الآيات بخطوط المصحف الأصلية، أو كرسوم متجهية واضحة حين كان النص مرسومًا في المصدر؛ لا يغيّر زر إخفاء التشكيل رسمها. قد لا يُنسخ هذا الرسم أو يُقرأ آليًا كنص عربي عادي. الزخارف غير التعليمية ليست جزءًا من النص المقروء، وتبقى صفحات الكتاب الأصلية متاحة للمقارنة.
