أَهَمِّيَّةُ الوَقْتِ فِي الإِسْلَامِ

بَعْدَ الاِنْتِهَاءِ مِنْ صَلَاةِ العِشَاءِ، اِسْتَأْذَنَتْ سَلْمَى أَهْلَهَا أَنْ تَذْهَبَ إِلَى غُرْفَتِهَا؛ لِكَيْ تُكْمِلَ وَاجِبَاتِهَا المَدْرَسِيَّةَ، فَرَدَّ عَلَيْهَا وَالِدُهَا قَائِلًا: أَلَا تَرَيْنَ
-يَا ابْنَتِي- أَنَّ الوَقْتَ أَصْبَحَ مُتَأَخِّرًا قَلِيلًا عَلَى الدِّرَاسَةِ، اجْلِسِي مَعَنَا قَلِيلًا، وَغَدًا صَبَاحًا تُكْمِلِينَ وَاجِبَاتِكِ المَدْرَسِيَّةَ.
سَلْمَى: أَخْشَى يَا أَبِي أَلَّا أَسْتَطِيعَ الاِنْتِهَاءَ مِنْهَا كُلَّهَا غَدًا.
لَقَدْ أَضَعْتُ كَثِيرًا مِنَ الوَقْتِ اليَوْمَ، دُونَ أَنْ أَنْتَبِهَ، وَأَنَا أَتَحَدَّثُ مَعَ صَدِيقَتِي سَحَرَ بِالمُوبَايلِ.
الوَالِدُ: لِلْأَسَفِ يَا ابْنَتِي، كَثِيرٌ مِنَّا يَعْتَقَدُ أَنَّهُ يَقْضِي وَقْتًا قَصِيرًا فِي مُتَابَعَةِ مَوَاقِعِ التَّوَاصُلِ الاجْتِمَاعِيِّ، أَوِ اللَّعِبِ بِالأَلْعَابِ الإِلْكِتْرُونِيَّةِ، وَلَكِنْ فِي الحَقِيقَةِ هَذَا الأَمْرُ هُوَ أَكْثَرُ شَيْءٍ يُضَيِّعُ وَقْتَ الصِّغَارِ وَالكِبَارِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ.
سَالِمٌ: أَعْلَمُ يَا وَالِدِي أَنَّ لِلْوَقْتِ أَهَمِّيَّةً عَظِيمَةً فِي الإِسْلَامِ، لَكِنَّنَا نَفْشَلُ أَحْيَانًا فِي الاِسْتِفَادَةِ مِنْ وَقْتِنَا كَمَا يَجِبُ.
الوَالِدَةُ: إِنَّ أَدَاءَ الصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا، وَتَخْصِيصَ وَقْتٍ مُحَدَّدٍ لِقِرَاءَةِ القُرْآنِ الكَرِيمِ، وَلِلْقِيَامِ بِالوَاجِبَاتِ المَدْرَسِيَّةِ، وَمُمَارَسَةِ الهِوَايَاتِ المُفِيدَةِ، يُسَاعِدُنَا كَثِيرًا فِي تَنْظِيمِ الوَقْتِ، وَالِاسْتِفَادَةِ مِنْهُ بِالشَّكْلِ الأَمْثَلِ.
الوَالِدُ: هَذَا صَحِيحٌ، فَالإِسْلَامُ يُولِي أَهَمِّيَّةً قُصْوَى لِلْوَقْتِ، لِذَلِكَ؛ نَجِدُ كَثِيرًا مِنَ الآيَاتِ القُرْآنِيَّةِ وَالأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ، الَّتِي تُنَبِّهُنَا إِلَى أَنَّ إِضَاعَةَ الوَقْتِ فِي اللَّهْوِ وَالأُمُورِ غَيْرِ المُفِيدَةِ، تَكُونُ عَاقِبَتُهُ وَخِيمَةً عَلَى الإِنْسَانِ، فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.
الوَالِدَةُ: بِالتَّأْكِيدِ يَتَطَلَّبُ هَذَا الأَمْرُ مِنَ الأَهْلِ وَالمُعَلِّمِينَ تَحَمُّلَ مَسْؤُولِيَّةِ تَعْلِيمِ أَطْفَالِنَا مُنْذُ الصِّغَرِ كَيْفِيَّةَ الاِسْتِفَادَةِ مِنَ الوَقْتِ وَتَنْظِيمِهِ.
سَالِمٌ: سُبْحَانَ اللَّهِ، لَمْ يَدَعِ الإِسْلَامُ أَمْرًا مِنْ أُمُورِ الحَيَاةِ الَّتِي فِيهَا خَيْرٌ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا تَنَاوَلَهَا بِالتَّوْجِيهِ وَالإِرْشَادِ، لِيَنْشَأَ المُسْلِمُ نَشْأَةً سَلِيمَةً، تَضْمَنُ لَهُ التَّمَيُّزَ وَالنَّجَاحَ فِي حَيَاتِهِ، وَالفَوْزَ وَالنَّجَاةَ فِي آخِرَتِهِ.
سَلْمَى: هَذَا صَحِيحٌ يَا سَالِمُ، لِذَلِكَ؛ كُنَّا حَرِيصِينَ جِدًّا، أَنَا وَأَنْتَ وَأَصْدِقَاؤُنَا، عَلَى أَنْ نَتَعَلَّمَ جَيِّدًا الآدَابَ وَالأَخْلَاقَ الَّتِي وَرَدَتْ فِي المَرَاحِلِ السَّابِقَةِ مِنْ مِنْهَاجِ «أَتَعَلَّمُ الإِسْلَامَ مَعَ سَلْمَى وَسَالِمٍ»، وَسَنَكُونُ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، بِنَفْسِ الحِرْصِ وَأَكْثَرَ عَلَى تَعَلُّمِ الآدَابِ وَالأَخْلَاقِ الَّتِي سَتَرِدُ فِي المَرَاحِلِ القَادِمَةِ مِنَ المِنْهَاجِ.
أَنَاشِيدُ مُنَوَّعَةٌ
أَهَمِّيَّةُ الوَقْتِ فِي الإِسْلَامِ
أَقْسَمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ بِالوَقْتِ فِي مَوَاضِعَ مُتَعَدِّدَةٍ، وَهَذَا القَسَمُ يُبَيِّنُ أَهَمِّيَّةَ الوَقْتِ فِي الإِسْلَامِ وَأَثَرَهُ عَلَى الفَرْدِ وَالمُجْتَمَعِ.
فَقَدْ أَقْسَمَ بِالعَصْرِ، حَيْثُ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﵟﭑ ﭒﭓ ﭔ ﭕ ﭖﵞ، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ أَيْضًا: ﵟﮉ ﮊﮋ ﮌ ﮍ ﵞ.
هُنَاكَ أَيْضًا أَحَادِيثُ نَبَوِيَّةٌ شَرِيفَةٌ عَدِيدَةٌ تَدُلُّ عَلَى فَضْلِ الوَقْتِ وَأَهَمِّيَّتِهِ.
فَالوَقْتُ نِعْمَةٌ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ العَبَّاسِ ل قَالَ: قَالَ ﷺ:{نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالفَرَاغُ} أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيمٍ.
يُخْبِرُنَا النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ الفَرَاغَ نِعْمَةٌ وَمَكْسَبٌ عَظِيمٌ، وَكَذَلِكَ الصِّحَّةُ، فَإِذَا اجْتَمَعَ فِي المُسْلِمِ الصِّحَّةُ وَالفَرَاغُ، لَكِنَّهُ تَكَاسَلَ عَنِ القِيَامِ بِالطَّاعَاتِ وَأَدَاءِ الوَاجِبَاتِ فَهُوَ مَغْبُونٌ.
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: {اِغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: حَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَشَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ} رَواهُ الحاكِم. ذَلِكَ أَنَّ الغَالِبَ فِي هَذِهِ الأُمُورِ (السَّقَمُ وَالهَرَمُ وَالفَقْرُ) تَمْنَعُ الإِنْسَانَ مِنَ الاِسْتِفَادَةِ مِنْ وَقْتِهِ.
مَغْبُونٌ: مَخْدُوعٌ وَمَغْشُوشٌ (مِنَ الغِشِّ). السَّقَمُ: المَرَضُ طَوِيلُ المُدَّةِ.
مَا الأُمُورُ الَّتِي تُسَاعِدُنَا فِي عَدَمِ هَدْرِ الوَقْتِ؟
مُحَاسَبَةُ النَّفْسِ: يَجِبُ أَنْ يَقُومَ الإِنْسَانُ بِمُحَاسَبَةِ نَفْسِهِ، وَيَكُونَ ذَلِكَ بِأَنْ يَسْأَلَ نَفْسَهُ كُلَّ يَوْمٍ، هَلْ أَمْضَيْتُ هَذَا اليَوْمَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَالقِيَامِ بِأُمُورٍ مُفِيدَةٍ، أَمْ أَضَعْتُ يَوْمِي بِاللَّهْوِ وَاللَّعِبِ وَالتَّكَاسُلِ عَنْ أَدَاءِ وَاجِبَاتِي الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ؟.
تَرْبِيَةُ النَّفْسِ عَلَى النَّشَاطِ وَعُلُوِّ الهِمَّةِ:
الاِسْتِيقَاظُ بَاكِرًا لِأَدَاءِ صَلَاةِ الفَجْرِ، وَقِرَاءَةِ القُرْآنِ، وَأَذْكَارِ الصَّبَاحِ.
مُمَارَسَةُ الرِّيَاضَةِ.
أَدَاءُ الوَاجِبَاتِ المَدْرَسِيَّةِ.
مُسَاعَدَةُ الوَالِدَيْنِ عِنْدَ الحَاجَةِ لِذَلِكَ.
الذَّهَابُ إِلَى المَدْرَسَةِ بِنَشَاطٍ، وَالِالتِزَامُ بِحُضُورِ مَجَالِسِ العِلْمِ فِي المَسْجِدِ.
قِرَاءَةُ الكُتُبِ وَمُتَابَعَةُ القَنَوَاتِ وَالبَرَامِجِ المُفِيدَةِ.
صُحْبَةُ الأَشْخَاصِ المُهْتَمِّينَ وَالمُحَافِظِينَ عَلَى أَوْقَاتِهِمْ:
إِنَّ مُصَاحَبَةَ مِثْلِ هَؤُلَاءِ الأَشْخَاصِ تُنَبِّهُ الإِنْسَانَ إِلَى أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ حِرْصًا عَلَى وَقْتِهِ، وَالقِيَامِ بِاسْتِغْلَالِهِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ، وَأَدَاءِ الوَاجِبَاتِ الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ.
تَنْوِيعُ الأَعْمَالِ بَيْنَ الأُمُورِ الدِّينِيَّةِ وَالأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ، وَالمُحَافَظَةُ عَلَى فَوَاصِلَ مُنَاسِبَةٍ مِنَ الرَّاحَةِ وَالتَّسْلِيَةِ مِنْ أَجْلِ تَجْدِيدِ النَّشَاطِ، وَحَتَّى لَا يَمَلَّ الإِنْسَانُ.

قراءة نص الرسم
مَعْلُومَةٌ مُفِيدَةٌ:
مِنْ حَقِّ أَيِّ إِنْسَانٍ أَنْ يَلْعَبَ وَيُمَارِسَ هِوَايَةً مُفِيدَةً، لَكِنْ مِنْ وَاجِبِهِ أَنْ يُؤَدِّيَ وَاجِبَاتِهِ الدِّينِيَّةَ وَالدُّنْيَوِيَّةَ، وَأَنْ لَا يُضَيِّعَ وَقْتَهُ فِي أُمُورٍ غَيْرِ مُفِيدَةٍ.
اِخْتَبِرْ مَعْلُومَاتِكَ:

اُذْكُرْ آيَةً أَقْسَمَ فِيهَا اللَّهُ تَعَالَى بِالوَقْتِ.
مَا هُمَا النِّعْمَتَانِ المَغْبُونُ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ؟
اُذْكُرْ ثَلَاثَةَ أُمُورٍ تُسَاعِدُكَ فِي تَرْبِيَةِ النَّفْسِ عَلَى النَّشَاطِ وَعُلُوِّ الهِمَّةِ.
اُذْكُرْ ثَلَاثَةَ أُمُورٍ تُسَاعِدُكَ فِي الحِفَاظِ عَلَى الوَقْتِ وَالِاسْتِفَادَةِ مِنْهُ.
للمرافق: النص والصور من الكتاب
نُقلت الفقرات والجداول والرسوم من ملفات التصميم الأصلية عالية الدقة، وأُعيد ترتيب عرضها لتناسب الهاتف والحاسوب. ناقش أسئلة الكتاب مع الطفل، ثم انتقلا إلى خطوة «أجرّب».
حُفظ رسم الآيات بخطوط المصحف الأصلية، أو كرسوم متجهية واضحة حين كان النص مرسومًا في المصدر؛ لا يغيّر زر إخفاء التشكيل رسمها. قد لا يُنسخ هذا الرسم أو يُقرأ آليًا كنص عربي عادي. الزخارف غير التعليمية ليست جزءًا من النص المقروء، وتبقى صفحات الكتاب الأصلية متاحة للمقارنة.
