هَيَّا نَتَذَكَّرُ يَا أَصْدِقَائِي

أَنَّ النَّبِيَّ مُحَمَّدًا ﷺ خَاتَمَ النَّبِيِّينَ وُلِدَ فِي مَكَّةَ أَطْهَرِ بِقَاعِ الأَرْضِ، حَيثُ وُلِدَ يَتِيمًَا فِي عَامِ الفِيلِ، وَمَاتَتْ أُمُّهُ وَهُوَ لَا يَزَالُ طِفْلًا صَغِيرًَا؛ فَرَبَّاهُ جَدُّهُ عَبْدُ المُطَّلِبِ، ثُمَّ عَمُّهُ أَبُو طَالِبٍ.
كَانَ سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ ﷺ فِي شَبَابِهِ جَامِعًا لِلصِّفَاتِ وَالأَخْلَاقِ الحَمِيْدَةِ، فَقَدِ امْتَازَ بِالصِّدْقِ وَالأَمَانَةِ وَالحِكْمَةِ، وَخِلَالَ سَنَوَاتِ شَبَابِهِ كَانَ يَرْعَى الغَنَمَ، وَيَعْمَلُ فِي التِّجَارَةِ، حَتَّى تَزَوَّجَ مِنْ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ فِي سِنِّ الخَامِسَةِ وَالعِشْرِينَ، وَهُوَ بِمَكَّةَ، وَأَنْجَبَ مِنْهَا كُلَّ أَولَادِهِ بِاسْتِثْنَاءِ إِبْرَاهِيمَ.
وَفِي سِنِّ الأَرْبَعِينَ نَزَلَ عَلَيهِ المَلَكُ جِبْرِيلُ، عِنْدَمَا كَانَ مُعْتَكِفًا فِي غَارِ حِرَاءَ، وَأَبْلَغَهُ أَنَّ اللهَ اخْتَارَهُ لِيَكُونَ نَبِيَّ اللهِ وَرَسُولَهُ لِلْعَالَمِينَ، فَبَدَأَ ﷺ بِالدَّعْوَةِ إِلَى عِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ، وَتَرْكِ عِبَادَةِ الأَصْنَامِ وَالشِّرْكِ بِاللهِ.

الوَالِدُ: مَا رَأْيُكَ يَا سَالِمُ أَنْ تَذْكُرَ لَنَا مَا تَعَلَّمْتُمْ فِي السِّيْرَةِ النَّبَوِيَّةِ فِي المَرْحَلَةِ الثَّانِيَةِ؟
سَالِمٌ: حَسَنًا يَا أَبِي، لَقَدْ تَعَلَّمْنَا:
أَنَّ النَّبِيَّ مُحَمَّدًا ﷺ بَدَأَ بِالدَّعْوَةِ إِلَى الإِسْلَامِ سِرًّا بَيْنَ مَنْ يَثِقُ بِهِمْ مِنْ أهْلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَعَشِيرَتِهِ، وبَعْدَ ثَلَاثِ سَنَوَاتٍ مِنَ الدَّعْوَةِ سِرًّا أَمَرَ اللهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ ﷺ بِالجَهْرِ بِالدَّعْوَةِ، فَقَالَ لَهُ: ﵟﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﵞ سُوْرَةُ الحِجْرِ.
عَارَضَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ الدَّعْوَةَ الإِسْلَامِيَّةَ بِطُرُقٍ كَثِيْرَةٍ، مِنْهَا: التَّكْذِيْبُ، وَالسُّخْرِيَةُ، وَالاِسْتِهْزَاءُ، وَالمُسَاوَمَاتُ، وَأَخِيرًا لَجَؤُوا إِلَى الاِعْتِدَاءِ عَلَى الرَّسُولِ ﷺ، وَتَعْذِيبِ وَإِيْذَاءِ المُسْلِمِينَ.
المُسَاوَمَاتُ: هِيَ المُنَاقَشَةُ الَّتِي تَجْرِي بَيْنَ اثْنَينِ أَوْ أَكْثَرَ لِلْاِتِّفَاقِ عَلَى أَمْرٍ مُعَيَّنٍ.
عِنْدَمَا اشّتَدَّ تَعْذِيْبُ وَإِيْذَاءُ كُفَّارِ قُرَيْشٍ لِلمُسْلِمِيْنَ هَاجَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى أرْضِ الحَبَشَةِ؛ لِأَنَّ فِيهَا المَلِكَ النَّجَاشِيَّ الَّذِي لَا يُظْلَمُ عِنْدَهُ أَحَدٌ.
رَفَضَ النَّجَاشِيُّ الاسْتِجَابَةَ لِطَلَبِ وَفْدِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، وَهُوَ طَرْدُ المُسْلِمِينَ مِنْ بِلَادِهِ، بَعْدَ أَنْ حَاوَرَهُ جَعْفَرُ بِْنُ أَبِي طَالِبٍ ف بِالعَقْلِ وَالحِكْمَةِ.
فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ لِلْبِعْثَةِ قَامَ
كُفَّارُ قُرَيْشٍ بِحِصَارِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَقْرِبَائِهِ وَالمُسْلِمِينَ فِي شِعْبِ أَبِي طَالِبٍ.
اِسْتَمَرَّ الحِصَارُ ثَلَاثَ سَنوَاتٍ، صَبَرَ فِيهَا الرَّسُولُ ﷺ وَمَنْ مَعَهُ عَلَى الظُّلْمِ وَالجُوعِ.
الشِّعْبُ: هُوَ مَكَانُ ضَّيِّقٌ بَيْنَ جَبَلَيْنِ. وَهُوَ المَكَانُ الَّذِي حُوْصِرَ فِيْهِ النَّبِيُ ﷺ هُوَ وَأَصْحَابُهُ الكِرَامُ؛ لِأَنَّهُمْ أَصَرُّوا عَلَى البَقَاءِ عَلَى دِيْنِ الإِسْلَامِ.
الهِجْرَةُ إِلَى الحَبَشَةِ
سِيرَةُ
النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ ﷺ
للمرافق: النص والصور من الكتاب
نُقلت الفقرات والجداول والرسوم من ملفات التصميم الأصلية عالية الدقة، وأُعيد ترتيب عرضها لتناسب الهاتف والحاسوب. ناقش أسئلة الكتاب مع الطفل، ثم انتقلا إلى خطوة «أجرّب».
حُفظ رسم الآيات بخطوط المصحف الأصلية، أو كرسوم متجهية واضحة حين كان النص مرسومًا في المصدر؛ لا يغيّر زر إخفاء التشكيل رسمها. قد لا يُنسخ هذا الرسم أو يُقرأ آليًا كنص عربي عادي. الزخارف غير التعليمية ليست جزءًا من النص المقروء، وتبقى صفحات الكتاب الأصلية متاحة للمقارنة.
