هَيَّا نَتَذَكَّرُ

فِي إِحْدَى الأُمْسِيَاتِ، قَالَ سَالِمٌ لِوَالِدِهِ: هَلْ تَسْمَحُ لِي -يَا وَالِدِي- أَنْ أَسْأَلَكَ سُؤَالًا مُحْرِجًا بَعْضَ الشَّيْءِ.
الوَالِدُ: بِالتَّأْكِيدِ يَا سَالِمُ، لَكِنْ أُرِيدُ أَوَّلًا أَنْ أُوَضِّحَ لَكَ أَمْرًا مُهِمًّا.
يَجِبُ أَنْ تَعْلَمَ -يَا وَلَدِي- أَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ مَا يُسَمَّى سُؤَالًا مُحْرِجًا مَا دَامَ الهَدَفُ مِنْهُ مَعْرِفَةَ الصَّوَابِ وَتَجَنُّبَ الخَطَأِ، أَوْ إِغْنَاءَ المَعْرِفَةِ، أَوْ تَصْحِيحَ الأَفْكَارِ وَالسُّلُوكِ، وَلَنْ يَتَحَقَّقَ ذَلِكَ إِلَّا إِذَا سَأَلْنَا أَهْلَنَا، أَوْ مَنْ هُمْ ذَوُو ثِقَةٍ وَعِلْمٍ، مِنْ مُعَلِّمِينَا وَمُعَلِّمَاتِنَا أَوْ شُيُوخِنَا وَمُرَبِّينَا، عَنْ أَيِّ أَمْرٍ يَشْغَلُ بَالنَا!!
لِذَلِكَ؛ أَتَمَنَّى مِنْكَ، وَمِنْ أُخْتِكَ، أَلَّا تَتَرَدَّدَا أَبَدًا فِي سُؤَالِي أَوْ سُؤَالِ وَالِدَتِكُمَا عَنْ أَيِّ أَمْرٍ، مَهْمَا ظَنَنْتُمَا أَنَّهُ مُحْرِجٌ، وَإِلَّا فَقَدْ تَرْتَكِبَانَ خَطَأً فَادِحًا، إِذَا حَاوَلْتُمَا الحُصُولَ عَلَى الإِجَابَةِ مِنْ صَدِيقٍ مَا، أَوْ شَخْصٍ مَا قَدْ لَا يَكُونُ مُؤَهَّلًا، أَوْ حَرِيصًا عَلَى أَنْ يُقَدِّمَ لَكُمَا الإِجَابَةَ الصَّحِيحَةَ، وَالأَخْطَرُ مِنْ ذَلِكَ، هُوَ أَنْ تُحَاوِلَا بِمُفْرَدِكُمَا الحُصُولَ عَلَى الإِجَابَةِ مِنْ مَوَاقِعِ الإِنْتَرْنِت، الَّتِي قَدْ يَكُونُ هَدَفُهَا نَشْرَ الفَسَادِ وَالرَّذِيلَةِ بَيْنَ أَفْرَادِ المُجْتَمَعِ، وَالَّتِي تُحَاوِلُ عَادَةً نَشْرَ سُمُومِهَا تَحْتَ شِعَارَاتٍ وَعَنَاوِينَ بَرَّاقَةٍ أَوْ «عَصْرِيَّةٍ» قَدْ تَكُونُ جَذَّابَةً للأَطْفَالِ وَالشَّبَابِ.
الأَوْلَادُ: شُكْرًا يَا وَالِدِي عَلَى هَذِهِ النَّصِيحَةِ الرَّائِعَةِ الَّتِي سَنَعْمَلُ بِهَا، إِنْ شَاءَ اللهُ.
سَالِمٌ: عِنْدَمَا جَاءَتْ عَمَّتِي مِنَ السَّفَرِ، وَقَامَتْ بِزِيَارَتِنَا، طَلَبْتُ مِنْهَا أَنْ تَبَيتَ عِنْدَنَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ، وَفَرِحْنَا كَثِيرًا، وَقَرَّرْنَا أَنَا وَابْنُ عَمَّتِي أَنْ نَسْهَرَ مَعًا، وَنَلْعَبَ لُعْبَةً عَلَى المُوبَايلِ، وَغَلَبَنَا النُّعَاسُ، وَنِمْنَا لَيْلَتَهَا مَعًا فِي سَرِيرِي.
لِمَاذَا أَيْقَظْتَنَا يَا أَبِي فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ؟ وَقُلْتَ لَنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ نَنَامَ مَعًا فِي نَفْسِ السَّرِيرِ، وَطَلَبْتَ أَنْ يَنَامَ كُلٌّ مِنَّا فِي سَرِيرِهِ؟!!!!

هَزَّ الوَالِدُ رَأْسَهُ، وَقَالَ: لَا أَجِدُ -يَا بُنَيَّ- فِي سُؤَالِكَ مَا يَجْعَلُكَ تَشْعُرُ بِالإِحْرَاجِ، أَوْ تَتَرَدَّدُ فِي طَرْحِهِ! هَلْ نَسِيتَ يَا سَالِمُ أَنَّكُمْ تَعَلَّمْتُمْ فِي المَرْحَلَةِ الثَّانِيَةِ، أَنَّهُ مِنْ آدَابِ النَّوْمِ عَدَمُ مُشَارَكَةِ مَنْ يَبْلُغُ عَشْرَ سَنَوَاتٍ مِنَ العُمْرِ نَفْسَ السَّرِيرِ مَعَ أَحَدٍ آخَرَ، سَوَاءً كَانَ أَصْغَرَ مِنْهُ، أَوْ أَكْبَرَ مِنْهُ، أَوْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ، أَوْ مِنْ جِنْسٍ آخَرَ، مِنْ أَفْرَادِ عَائِلَتِهِ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ؟
لَقَدْ عَلَّمَنَا ذَلِكَ، مُعَلِّمُنَا الأَوَّلُ وَحَبِيبُنَا وَنَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ ﷺ، الَّذِي قَالَ عَنْهُ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ العَزِيزِ: ﵟﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥﵞسُوْرَةُ النَّجْمِ.
وَالتَّفْرِيقُ يَكُونُ بِنَوْمِ كُلِّ طِفْلٍ فِي فِرَاشٍ مُسْتَقِلٍ، وَإذَا لَمْ يَتَوَفَّرْ ذَلِكَ، يَنَامَانِ فِي فِراشٍ وَاسِعٍ، كُلُّ وَاحِدٍ بِغِطَاءٍ مُسْتَقِلٍ.

وَخُلَاصَةُ القَوْلِ أَنَّ الطِّفْلَ إِذَا كَبُرَ:
لَا يَجُوزُ أَنْ يَنَامَ مَعَ طِفْلٍ مِثْلِهِ فِي نَفْسِ الفِرَاشِ.
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَنَامَ الوَلَدُ مَعَ أُمِّهِ أَوْ أُخْتِهِ فِي نَفْسِ الفِرَاشِ، وَلَا البِنْتُ مَعَ أَخِيهَا أَوْ أَبِيهَا؛ لِأَنَّهُ أَثْنَاءَ النَّوْمِ قَدْ تَرْتَفِعُ الثِّيَابُ وَتَنْكَشِفُ العَوْرَةُ.
سَالِمٌ: صَحِيحٌ يَا وَالِدِي، لَقَدْ تَذَكَّرْتُ الآنَ.
الوَالِدَةُ: مِنَ الطَّبِيعِيِّ يَا أَوْلَادِي أَنْ يَنْسَى الإِنْسَانُ بَعْضًا مِمَّا تَعَلَّمَهُ سَابِقًا، لِذَلِكَ؛ أَنْصَحُكُمْ أَنْ تَقُومُوا، كُلَّمَا سَنَحَتْ لَكُمُ الفُرْصَةُ، بِمُرَاجَعَةِ مَا تَعَلَّمْتُمُوهُ سَابِقًا مِنَ الآدَابِ وَالأَخْلَاقِ، حَتَّى تَتَرَسَّخَ فِي أَذْهَانِكُمْ، وَتَظْهَرَ فِي سُلُوكِكُمْ وَتَصَرُّفَاتِكُمْ.
سَلْمَى: أَتَذَكَّرُ، أَنَّنَا قَدْ تَعَلَّمْنَا فِي المَرْحَلَةِ الأُولَى أَنَّ:
مِنَ الأَدَبِ مَعَ اللهِ تَعَالَى أَنْ أَذْكُرَهُ فِي كُلِّ الأَوْقَاتِ، وَأَنْ أَشْكُرَهُ عَلَى جَمِيعِ النِّعَمِ، وَأَنْ أَدْعُوَ اللهَ تَعَالَى وَحْدَهُ، مَعَ اليَقِينِ بِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى اسْتِجَابَةِ الدُّعَاءِ.
مِنَ الأَدَبِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنْ أُحِبَّهُ حُبًّا عَظِيمًا، وَأَنْ أَتَّبِعَهُ وَأُطِيعَهُ فِي كُلِّ مَا أَمَرَ، وَأَجْتَنِبَ مَا نَهَى عَنْهُ، وَأَنْ أُصَلِّيَ عَلَيْهِ كَثِيرًا.
أَنَّ بِرَّ الوَالِدَيْنِ هُوَ طَاعَةُ الأَبِ وَالأُمِّ، وَالتَّأَدُّبُ مَعَهُمَا، وَمُسَاعَدَتُهُمَا دَائِمًا.
مِنْ آدَابِ المَسْجِدِ المُحَافَظَةُ عَلَى الهُدُوءِ فِي المَسْجِدِ وَنَظَافَتِهِ، وَالإِنْصَاتِ إِلَى خُطْبَةِ الجُمُعَةِ بِخُشُوعٍ
آدَابُ
النَّوْمِ

.
سَالِمٌ: وَتَعَلَّمْنَا فِي المَرْحَلَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّ:
مِنْ آدَابِ النَّوْمِ وَالِاسْتِيقَاظِ التَّعَوُّدُ عَلَى النَّوْمِ بَاكِرًا، فَهُوَ يُعِينُ عَلَى الاسْتِيقَاظِ بَاكِرًا بِهِمَّةٍ وَنَشَاطٍ لِلْعِبَادَةِ وَالصَّلَاةِ وَالعَمَلِ، وَالِاعْتِدَالُ فِي النَّوْمِ، وَعَدَمُ تَجَاوُزِهِ ثَمَانِيَ سَاعَاتٍ، وَتَجَنُّبُ التَّقَلُّبِ فِي الفِرَاشِ وَالمُكُوثِ فِيهِ طَوِيلًا بَعْدَ الاسْتِيقَاظِ، وَفَتْحُ الأَبْوَابِ وَالنَّوَافِذِ لِتَجْدِيدِ الهَوَاءِ وَجَرَيَانِهِ فِيهَا.
مِنْ آدَابِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ أَلَّا أَذُمَّ طَعَامًا لَمْ يُعْجِبْنِي، وَأَنْ آكُلَ مِمَّا أَمَامِي بِيَدِي اليُمْنَى، وَأَنْ أَشْرَبَ عَلَى ثَلَاثِ دُفُعَاتٍ، وَأَلَّا أَشْرَبَ مِنْ وِعَاءٍ لَا أَعْرِفُ مَا فِيهِ.
الصِّدْقَ يَمْنَحُنَا الطُّمَأْنِينَةَ وَالرَّاحَةَ النَّفْسِيَّةَ وَالثِّقَةَ بِالنَّفْسِ، وَأَنَّ لَا أَحَدَ يُصَدِّقُ الكَذَّابَ حَتَّى إِذَا قَالَ الحَقِيقَةَ.

الوَالِدُ: الحَمَدُ لَلهِ -يَا أَوْلَادِي- أَنْ جَعَلَنَا مُسْلِمِينَ، فَمِنْ رَوْعَةِ الإِسْلَامِ أَنَّهُ يُعَلِّمُنَا الآدَابَ وَالأَخْلَاقَ، الَّتِي تَجْعَلُنَا قُدْوَةً لِكُلِّ أُمَمِ وَشُعُوبِ الأَرْضِ، وَتَجْعَلُنَا سُعَدَاءَ وَفَائِزِينَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.
للمرافق: النص والصور من الكتاب
نُقلت الفقرات والجداول والرسوم من ملفات التصميم الأصلية عالية الدقة، وأُعيد ترتيب عرضها لتناسب الهاتف والحاسوب. ناقش أسئلة الكتاب مع الطفل، ثم انتقلا إلى خطوة «أجرّب».
حُفظ رسم الآيات بخطوط المصحف الأصلية، أو كرسوم متجهية واضحة حين كان النص مرسومًا في المصدر؛ لا يغيّر زر إخفاء التشكيل رسمها. قد لا يُنسخ هذا الرسم أو يُقرأ آليًا كنص عربي عادي. الزخارف غير التعليمية ليست جزءًا من النص المقروء، وتبقى صفحات الكتاب الأصلية متاحة للمقارنة.
