أَعْبُدُ اللهَ تَعالَى

سالِمٌ وَسَلْمَى: الحَمْدُ للهِ الَّذي أَطْعَمَنا وَسَقانا، شُكْرًا لَكِ يا أُمِّي. إِنَّهُ طَعامٌ لَذيذٌ كَما هيَ العادَةُ.
الأُمُّ: الشُّكْرُ للهِ، فَهُوَ الَّذي رَزَقَنا الصِّحَّةَ والعافِيةَ، وَهوَ الَّذي خَلَقَ لَنا الأَنْعامَ وَالنَبَاتَاتِ كَيْ تَكونَ طَعامًا لَنا.
الوالِدُ: هَيَّا يا أَوْلادُ، دَعوْنا نَنْتَقِل إِلَى غُرْفَةِ الجُلوسِ، لِنَشْرَبَ الشَّايَ إِلَى أَنْ يَحينَ وَقْتُ صَلاةِ العَصْرِ.
وَأثْناءَ انْتِظارِ الأَذانِ قالَ سالِمٌ لِأَبيهِ: اليَوْمَ أَثْناءَ عَوْدَتِنا مِنَ المَدْرَسَةِ، سَأَلَتْني سَلْمَى: لِماذا خَلَقَنا اللهُ تَعالَى؟ فَقُلْتُ لَها: هَذا السُّؤالُ يَخْطُرُ في بالي كَثيراً، وَعِنْدي بَعْضُ الإِجاباتِ، وَلَكِنْ حَتَّى تَكونَ الإِجابَةُ كافيَةً، سَنَطْلُبُ مِنْ أَبي أَنْ يُجيبَنا عَنْ هَذا السُؤالِ.

الوالِدُ: بارَكَ اللهُ بِكُمْ يا أَوْلاد. إِنِّي فَخورٌ بِكُمْ لِأَنَّكُمْ تَسْتَفيدونَ مِنْ كُلِّ أَوْقاتِكُمْ، وَلا تُضَيِّعونَ وَقْتَكُمْ كَما يَفْعَلُ كَثيرٌ مِنَ الأَوْلادِ.
الجَوابُ عَنْ سُؤالِكُمْ هُوَ: أَنَّ اللهَ تَعالَى خَلَقَنا لِنَقومَ بِعِبادَتِهِ وَشُكْرِهِ؛ لِأَنَّهُ هوَ الَّذي مَنَحَنا كُلَّ تِلْكَ النِّعَمِ الرَّائِعَةِ والجَميلَةِ المَوْجودَةِ في أَجْسامِنا وَفي كُلِّ ما يُحيطُ بِنا، والَّتي لا يُمْكِنُ أَنْ تَكونَ قَدْ جاءَتْ إِلَى الوُجودِ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِها.
تَخَيَّلْ ـ يا سالِمُ ـ لَوْ أَنَّ اللهَ خَلَقَ الأَرْضَ جِبالًا لا سُهولَ فيها، أَوْ بِحارًا لا يابِسَةَ فِيها، أَوْ صَحْراءَ لا ماءَ فِيها وَلا نَباتَ، هَلْ سَيَكونُ الإِنْسانُ قادِرًا عَلَى العَيْشِ فيها؟ الجَوابُ بِالطَّبْعِ: لا.
إِذَاً، عَلَيْنا ـ يا سالِمُ ـ أَنْ نَحْمَدَ اللهَ وَنَشْكُرَهُ؛ لِأَنَّهُ خَلَقَ في الأَرْضِ البِحارَ والأَنْهارَ واليابِسَةَ، وَلِأَنَّهُ جَعَلَ فيها السُّهولَ والجِبالَ، وَلِأَنَّهُ أَنْزَلَ الماءَ مِنَ السَّماءِ؛ لِتَحْيا بِهِ الأَرْضُ، وَيَخْرُجَ مِنْها أَنْواعُ الزُّروعِ والثِّمارِ.

لَقَدْ خَلَقَ اللهُ لَنا الأَنْعامَ؛ الإِبِلَ والبَقَرَ والغَنَمَ، وَجَعَلَ لَنا فيها مَنافِعَ كَثيرَةً؛ نَشْرَبُ مِنْ لَبَنِها، وَنَأْكُلُ مِنْ لُحومِها، وَنَسْتَفيدُ مِنْ جُلودِها وَصُوفِها.
أَلَا تَرَى ـ يا سالِمُ ـ أَنَّ مِنْ نِعَمِ اللهِ عَلَيْنا أَيْضاً أَنْ خَلَقَنا خَلْقاً كامِلًا حَسَناً، فَخَلَقَ لَنا الأَعْضاءَ والحَواسَّ الَّتي هيَ سَبَبُ قُوَّتِنا وَإِدْراكِنا لِما يَدورُ حَوْلَنا.
هَلْ كانَ بِإِمْكانِنا أَنْ نُدْرِكَ ما يَدورُ حَوْلَنا لَوْلا نِعْمَةُ السَّمْعِ والبَصَرِ؟
بِالطَّبْعِ لا، فالحَمْدُ للهِ الَّذي خَلَقَ لَنا الأَعْيُنَ لِنُبْصِرَ بِها، والآذانَ لِنَسْمَعَ بِها، والأُنوفَ لِنَشُمَّ بِها، والأَلْسِنَةَ لِنَتَذَوَّقَ بِها، والجِلْدَ ليَكْسوَ أَجْسادَنا وَيَحْميَها، وَلِنَتَعَرَّفَ بِواسِطَتِهِ عَلَى مَلْمَسِ الأَشْياءِ.

هَلْ تَعْلَمُ ـ يا سالِمُ ـ أَنَّ كُلَّ ما سَبَقَ لا يُمَثِّلُ إِلَّا جُزْءًا يَسيرًا مِنَ النِّعَمِ الَّتي مَنَحَنا اللهُ إيَّاها، وَأَنَّهُ لا يُمْكِنُنا حَصْرُ هَذِهِ النِّعَمِ أَوْ عَدُّها.
فاللهُ لا يُريدُ مِنَّا في مُقابِلِ نِعَمِهِ إِلَّا أَنْ نُحِبَّهُ، وَنَعْتَرِفَ بِفَضْلِهِ، وَنَشْكُرَهُ على نِعَمِهِ وَكَرَمِهِ وَفَضْلِهِ.

لَكِنْ، هَلْ تَظُنُّ ـ يا سالِمُ ـ أَنَّ شُكْرَ اللهِ تَعالى عَلَى نِعَمِهِ الَّتي لا تُعَدُّ وَلا تُحْصَى يَكونُ بِالقَوْلِ فَقَطْ؟
سالِمٌ: بِالطَّبْعِ لا، وَإِنَّما يَكونُ شُكْرُ اللهِ عَلَى نِعَمِهِ بِالقَوْلِ والعَمَلِ.
الوالدُ: أَحْسَنْتَ يا بُنَيَّ، وَيَكونُ ذَلِكَ مِنْ خِلالِ أَداءِ العِباداتِ لله وَحْدَهُ، قالَ اللهُ تعالى: ﱡﭐ ﲢ ﲣ ﲤ ﲥ ﲦ ﲧ ﲨ ﲩ ﲪ ﱠ الأنعام .
العِبادَةُ: هيَ كُلُّ ما يُحِبُّهُ اللهُ مِنَ الأَقْوالِ والأَعْمال.
الوالِدَةُ: صَحيحٌ، فالأَمْثِلَةُ عَلَى العِباداتِ كَثيرَةٌ مِنْها:
الصَّلاةُ والصِّيامُ.
وَبِرُّ الوالِدَيْنِ.
وَمُساعَدَةُ الآخَرينَ. وإِتْقَانُ العَمَلِ.
والصِّدْقُ. والدُّعاءُ وَقِراءَةُ القُرْآنِ.
الوالِدُ: فِي نِهَايَةِ هَذِه الجَلْسَةِ،
أَنْصَحُكُمْ يَا أَوْلَادِي الأَعِزاءَ أَنْ
تَدْعُو اللهَ دائِماً بِهَذا الدُعَاءِ الرَائِعِ:
اللَّهُمَ أَعِنّا عَلى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ
وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ.

قراءة نص الرسم
الصَّلاةُ مِنَ العِباداتِ القَوْليَّةِ والفِعْليَّةِ
العَائِلَةُ بِصَوتٍ خَاشِعٍ: آمِين.
الخُشُوعُ: هو التَّواضُعُ وَالسُكونُ والطُمَأنِيْنَةُ.
اِخْتَبِرْ مَعْلوماتِكَ:
لِماذا خَلَقَنا اللهُ تَعالى؟
اِمْلَأِ الفَراغاتِ التَّالِيَةَ بِالكَلِمَةِ المُناسِبَةِ:
يَكونُ شُكْرُ اللهِ تَعالَى عَلَى نِعَمِهِ بِالقَوْلِ وَ............. مِنْ خِلالِ
أَداءِ العِباداتِ.
....... هيَ كُلُّ ما يُحِبُهُ اللهُ مِنَ الأَقْوالِ والأَفْعالِ.
الحَمْدُ للهِ الَّذي خَلَقَ لَنا..............لِنُبْصِرَ بِها، و.............لِنَسْمَع بِها،
و........ لِنَشُمَّ بِها، و.........لِنَتَذَوَّقَ بِها، و........ ليَكْسوَ أَجْسادَنا وَيَحْمِيَها،
وَلِنَتَعَرَّفَ بِواسِطَتِهِ عَلَى مَلْمَسِ الأَشْياءِ.
اللَّهُمَ أَعِنّا عَلى ذِكْرِكَ وَ............ وَحُسْنِ ..............
جَلْسَةُ عَائِلِيَّةٌ

مِنْ أَجْمَلِ العاداتِ الَّتي تُحافِظُ عَلَيْها عائِلَةُ سالِمٍ وَسَلْمَى هيَ صَلاةُ المَغْرِبِ والعِشاءِ جَماعَةً في المَنْزِلِ؛ لِأَنَّ المَسْجِدَ بَعيدٌ عَنْ بَيْتِهِم، وَبَعْدَ صَلاةِ المَغْرِبِ يَجْلِسونَ مَعًا، وَيَتَحَدَّثونَ، وَيَتَناقَشونَ في بَعْضِ المَوْضوعاتِ، إِلَى أَنْ يَحينَ وَقْتُ صَلاةِ العِشاءِ.
الوالِدُ: هَيَّا يا أَوْلاد، أَخْبِرونا ماذا تَعَلَّمْتُمْ مِنْ وحْدَةِ العَقِيدَةِ؟
الأَوْلاد: لَقَدْ تَعَلَّمْنا
أَنَّ اللهَ هوَ خالِقُنا
وَخــــالــِقُ الأَرْضِ
والشَّمْسِ والنُّجومِ وَكُلِّ ما في الكَوْنِ، وتَعَلَّمْنا أَنَّ لِلهِ تَعالَى أَسْماءً حُسْنَى، وَأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ نَعْبُدَ اللهَ وَحْدَهُ، وَأَنْ نَكونَ لَهُ شاكِرينَ؛ لِأَنَّهُ أَكْرَمَنا وَوَهَبَنا نِعَمًا لا تُعَدُّ وَلا تُحْصَى.
نَشيدُ
حَيَاتي كُلُّها لله
الدُّعاءُ مِنَ العِباداتِ القَوْليَّةِ
للمرافق: النص والصور من الكتاب
نُقلت الفقرات والجداول والرسوم من ملفات التصميم الأصلية عالية الدقة، وأُعيد ترتيب عرضها لتناسب الهاتف والحاسوب. ناقش أسئلة الكتاب مع الطفل، ثم انتقلا إلى خطوة «أجرّب».
حُفظ رسم الآيات بخطوط المصحف الأصلية، أو كرسوم متجهية واضحة حين كان النص مرسومًا في المصدر؛ لا يغيّر زر إخفاء التشكيل رسمها. قد لا يُنسخ هذا الرسم أو يُقرأ آليًا كنص عربي عادي. الزخارف غير التعليمية ليست جزءًا من النص المقروء، وتبقى صفحات الكتاب الأصلية متاحة للمقارنة.
